تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقد سبقه في احتمال ذلك العلّامة وولده في النهاية والإيضاح ؛ لأنّه إنّما قصد نقل المال عن الأب لا عنه ، ولأنّه وإن كان منجّزا في الصورة إلّا أنّه معلّق ، والتقدير : إن مات مورّثي فقد بعتك ، ولأنّه كالعابث عند مباشرة العقد ؛ لاعتقاده أنّ المبيع لغيره ، انتهى . أقول : أمّا قصد نقل الملك عن الأب فلا يقدح في وقوعه ؛ لأنّه إنّما قصد نقل الملك عن الأب من حيث إنّه مالك باعتقاده ، ففي الحقيقة إنّما قصد النقل عن المالك لكن أخطأ في اعتقاده أنّ المالك أبوه ، وقد تقدّم توضيح ذلك في عكس المسألة ، أي : ما لو باع ملك غيره باعتقاد أنّه ملكه ، نعم ، من أبطل عقد الفضولي لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس المالك للعقد قويّ البطلان عنده هنا ؛ لعدم طيب نفس المالك بخروج ماله عن ملكه ؛ ولذا نقول نحن كما سيجئ باشتراط الإجازة من المالك بعد العقد ؛ لعدم حصول طيب النفس حال العقد . وأمّا ما ذكر : من أنّه في معنى التعليق ، ففيه مع مخالفته لمقتضى الدليل الأوّل كما لا يخفى : منع كونه في معنى التعليق ؛ لأنّه إذا فرض أنّه يبيع مال أبيه لنفسه ، كما هو ظاهر هذا الدليل ، فهو إنّما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه ، فبيعه كبيع الغاصب مبنيّ على دعوى السلطنة والاستقلال على المال لا على تعليق للنقل « * » بكونه منتقلا إليه بالإرث عن مورثّه ؛ لأنّ ذلك لا يجامع ( 2538 ) مع ظنّ الحياة ، اللّهمّ إلّا أن يراد أنّ القصد الحقيقي إلى النقل معلّق على تملّك الناقل ، وبدونه فالقصد صوريّ على ما تقدّم من المسالك من أنّ الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله ، لكن فيه حينئذ : أنّ هذا القصد الصوري كاف ؛ ولذا قلنا بصحّة عقد الفضولي .
شرح
وكيف كان ، فالمراد من الظنّ بالحياة هو القطع بالحياة ، وإنّما عبّر بالظنّ عن القطع المخالف للواقع كثيرا . والشاهد على إرادته منه قول المصنّف قدّس سرّه فيما بعد : « فهو إنّما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه » . 2538 . قد عرفت أنّ المراد من الظنّ هو العلم المخالف للواقع ، يعني : لأنّ التعليق لا يجامع مع العلم بالحياة ، لأنّ التعليق موقوف على الاحتمال ، وهو مضادّ للقطع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : النقل .