الثانية : أن يبيع لنفسه فانكشف كونه وليّا ، فالظاهر أيضا صحّة العقد ، لما عرفت من أنّ قصد بيع مال الغير لنفسه لا ينفع ولا يقدح ، وفي توقّفه على إجازته للمولّى عليه وجه ؛ لأنّ قصد كونه لنفسه يوجب عدم وقوع البيع على الوجه المأذون ، فتأمل ( 2536 ) .
الثالثة : أن يبيع عن المالك ثمّ تنكشف كونه مالكا ، وقد مثّله الأكثر بما لو باع ( 2537 ) مال أبيه بظنّ حياته فبان ميّتا ، والمشهور الصحّة بل ربّما استفيد من كلام العلّامة في القواعد والإرشاد في باب الهبة الإجماع ، ولم نعثر على مخالف صريح إلّا أنّ الشهيد رحمه اللّه ذكر في قواعده : أنّه لو قيل بالبطلان أمكن 22 ،
شرح
عليه ، لتوقّفه على الالتفات المفقود في المقام ، مع تحقّق إضافة العقد إليه مع ذلك ، بخلاف المثال ، فإنّه لم يلتفت « * » فيه شرط من شروط توجّه الخطاب المذكور على من له سلطنة على مضمون العقد . أمّا كونه راضيا بانتقال ماله بعنوان أنّه ماله فواضح ، لأنّه قضيّة إذنه في التجارة . وأمّا إضافة العقد الصادر من العبد للمالك إليه فلوضوح أنّه يكفي فيها الإذن الواقعي ، ولا يحتاج إلى الالتفات المأذون إليه ، ولذا نلتزم بلزوم العقد فيما لو أذن المالكان لشخص في بيع مال خاصّ لأحدهما بمال خاصّ للآخر ، ثمّ غفل ذاك الشخص عن الإذن وعقد على النحو المأذون فيه واقعا بلا التفات إلى الإذن .
2536 . لعلّه إشارة إلى أنّ قصد كونه لنفسه بعد لغويّته وعدم قادحيّته لا يوجب هذا .
2537 . لم يعلم فيما رأيت من كلامهم جعله مثالا لما ذكره المصنّف قدّس سرّه ، وهو البيع عن المالك ثمّ انكشاف كون البايع مالكا . فهذا كلام العلّامة في القواعد قال : « ولو باع مال أبيه بظنّ الحياة وأنّه فضولي ، فبان ميّنا وأنّ المبيع ملكه ، فالوجه الصحّة » انتهى . فلعلّ مرادهم مطلق البيع ، سواء كان عن أبيه أو عن نفسه . فيكون الأوّل ممّا استدلّ به على البطلان في النهاية والإيضاح ناظرا إلى الصورة الأولى ، والثاني منه ناظرا إلى الصورة الثانية . وحينئذ لا يبقى مجال لإيراد المصنّف على الدليل الثاني - أعني : لزوم التعليق - بمخالفته للدليل الأوّل كما لا يخفى ، فليراجع إلى كتب الأصحاب قدّس سرّهم .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّه تصحيف : ينتف ، أي : لم ينتف . . . ، بقرينة قوله في السطر الأوّل : حيث إنّه قد انتفي فيه . . .