أنّ البايع غير مأمور بالوفاء قبل الملك فيستصحب ( 2530 ) ، والمقام مقام استصحاب حكم الخاص ، لا مقام الرجوع إلى حكم العام ، فتأمّل ، مضافا إلى معارضة العموم المذكور بعموم سلطنة الناس على أموالهم وعدم حلّها لغيرهم إلّا عن طيب النفس ، وفحوى الحكم المذكور ( 2531 ) في رواية الحسن بن زياد المتقدّمة في نكاح العبد بدون إذن مولاه وأنّ عتقه لا يجدي في لزوم النكاح لولا سكوت المولى الذي هو بمنزلة الإجازة .
ثمّ لو سلّم عدم التوقّف على الإجازة فإنّما هو فيما إذا باع الفضولي لنفسه ، أمّا لو باع فضولا للمالك أو لثالث ثمّ ملك هو ، فجريان عموم الوفاء بالعقود والشروط بالنسبة إلى البايع أشكل ( 2532 ) .
ولو باع وكالة عن المالك « * » ( 2533 ) فبان انعزاله بموت الموكّل ، فلا إشكال في عدم وقوع البيع له بدون الإجازة ولا معها ، نعم يقع للوارث مع إجازته .
شرح
2530 . لا مجال له ، لاختلاف القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا ، لأنّ موضوع الثانية البايع الغير المالك ، وموضوع الأولى المالك ، واتّحاد الموضوع معتبر في الاستصحاب ، فيرجع إلى عمومات الصحّة ، لشمولها له بعد التملّك ، اللّهمّ أن تجعل المالكيّة وعدمها من الحالات ، وهو كما ترى . وإن شئت قلت : إنّ عدم وجوب الوفاء على البايع قبل الملك مستند إلى فقد موضوعه ، أعني : المالك العاقد ، فبعد القطع بوجود موضوعه لأجل حصول التملّك لا يبقى شكّ في وجوبه كي يستصحب . والمقام من قبيل التخصّص والخروج الموضوعي ، لا التخصيص والإخراج الحكمي ، فالمانع من التمسّك بها في المسألة عدم تحقّق الطيب المعتبر في الموضوع . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى ما ذكرنا ، أو إلى عدم جريان الاستصحاب في المقام ، لكون الشكّ فيه في المقتضي .
2531 . لأنّ تملّك النفس إذا لم يكن مؤثّرا في الصحّة بدون الإجازة فتملّك المال أولى بعدم التأثير . هذا ، وقد مرّ الإيراد على دلالة الرواية .
2532 . لعدم صدق البايع والشارط عليه حينئذ . وفيه منع واضح .
2533 . لا ربط لهذا الفرع بالمقام كما لا يخفى . ولعلّه من أغلاط النسخة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عن البايع .