من العامّة كما صرّح به في بعض الأخبار مستندين في ذلك إلى النهي النبويّ عن بيع ما ليس عندك ، لكنّ الاعتماد على هذا التوهين ( 2516 ) في رفع اليد عن الروايتين المتقدّمتين الواردتين في بيع الشخصي وعموم مفهوم التعليل في الأخبار الواردة في بيع الكلّي ، خلاف الإنصاف ؛ إذ غاية الأمر حمل الحكم في مورد تلك الأخبار - وهو بيع الكلّي قبل التملّك - على التقيّة ، وهو لا يوجب طرح مفهوم التعليل رأسا ، فتدبّر ( 2517 ) . فالأقوى : العمل بالروايات والفتوى بالمنع عن البيع المذكور .
وممّا يؤيّد المنع مضافا إلى ما سيأتي عن التذكرة والمختلف من دعوى الاتّفاق :
رواية الحسن بن زياد الطائي الواردة في نكاح العبد بغير إذن مولاه ، قال : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي كنت رجلا مملوكا فتزوّجت بغير إذن مولاي ثمّ أعتقني بعد ، فاجدّد النكاح ؟ فقال : علموا أنّك تزوّجت ؟ قلت : نعم ، قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا .
قال : ذلك إقرار منهم ، أنت على نكاحك . . . الخبر " 19 فإنّها ظاهرة بل صريحة في أنّ علّة البقاء بعد العتق على ما فعله بغير إذن مولاه هو إقراره المستفاد من سكوته ، فلو كان صيرورته حرّا مالكا لنفسه مسوّغة للبقاء مع إجازته أو بدونها لم يحتج إلى الاستفصال عن أنّ
شرح
2516 . يعني بالتوهين كون ظهور الأخبار الواردة في بيع الكلّي مخالفا لمذهب الخاصّة .
والوجه في كون الاعتماد عليه في رفع اليد عن ظهور روايتي يحيى وخالد في الفساد في المسألة خلاف الإنصاف : أنّ اتّحاد السياق بعد تسليمها ليس ممّا يعتمد عليه في رفع اليد عن الظهور المستمرّ .
2517 . لعلّه إشارة إلى أنّ رفع اليد عن عموم التعليل في بيع الكلّي في الأخبار الخاصّة الواردة فيه من جهة كونه من تخصيص المورد غير جائز ، فلا بدّ من معاملة التعارض بينه وبين ما دلّ على خلافه في مورد إن لم يكن هناك جمع آخر عرفي ، وإلّا مثل الحمل على الكراهة ، نظرا إلى نصوصيّة مقابله في الجواز ، فهو المتيقّن . فينحصر الدليل على الفساد في المسألة بروايتي يحيى وخالد ، وقد عرفت المناقشة في دلالتهما عليه بابتنائها على الإطلاق ، وقد مرّ عدم قابليّة المطلق فيهما للإطلاق ، لعدم قابليّته للتقييد . ومن هنا تنقدح الخدشة في الاتّفاق المحكيّ عن التذكرة والمختلف ، لقوّة احتمال استنادهم إلى توهّم الإطلاق في الروايات . وأمّا التأييد برواية الحسن فتأتي الخدشة فيه .