تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فالإنصاف : أنّ ظاهر النهي في تلك الروايات هو عدم وقوع البيع قبل التملّك للبايع وعدم ترتّب أثر الإنشاء المقصود منه عليه مطلقا حتّى مع الإجازة ( 2513 ) ، وأمّا صحّته بالنسبة إلى المالك إذا أجاز ؛ فلأنّ النهي راجع إلى وقوع البيع ( 2514 ) المذكور للبايع ، فلا تعرّض فيه لحال المالك إذا أجاز ، فيرجع فيه إلى مسألة الفضولي . نعم ، قد يخدش فيها ( 2515 ) أنّ ظاهر كثير من الأخبار المتقدّمة ، ورودها في بيع الكلّي وأنّه لا يجوز بيع الكلّي في الذمّة ثمّ اشتراء بعض أفراده وتسليمه إلى المشتري الأوّل ، والمذهب جواز ذلك وإن نسب الخلاف فيه إلى بعض العبائر ، فيقوّى في النفس : أنّها وما ورد في سياقها في بيع الشخصي أيضا - كروايتي يحيى وخالد المتقدّمتين - أريد بها الكراهة ، أو وردت في مقام التقيّة ؛ لأنّ المنع عن بيع الكلّي حالّا مع عدم وجوده عند البايع « * » حال البيع مذهب جماعة
شرح
2513 . قد عرفت أنّ تلك الروايات غير قابلة للإطلاق من تلك الجهة ، فيرجع إلى عمومات صحّة البيع ، وقضيّتها الحكم بالصحّة بمجرّد التملّك ، أو مع الرضا الباطني كما هو الأقوى ، أو مع الإجازة . 2514 . عرفت أنّ النهي راجع إلى وقوع البيع للبائع حال عدم مالكيّته ، ولا تعرّض فيه لحال المالك الأوّل إذا أجاز ، وحال البايع بعد أن صار مالكا ، فيرجع إلى العمومات . 2515 . هذا استدراك عمّا ذكره بقوله : « فالإنصاف . . . » . وضمير « فيها » راجع إلى الأخبار ، أو إلى دلالة الأخبار على الفساد . وحاصل الخدشة : أنّ دلالتها عليه مبنيّة على إمكان حفظ ظهورها في التحريم والإرشاد إلى الفساد ، وظهورها في بيان الحكم الواقعي ، وهو غير ممكن ، لكون المذهب على الجواز والصحّة في مورد كثيرها ، وهو بيع الكلّي في الذمّة . . . إلى آخر ما في المتن . فلا بدّ من رفع اليد إمّا عن الظهور في الحرمة والحمل على الكراهة ، وإمّا عن الظهور في بيان الواقع والحمل على التقيّة ، وعلى التقديرين تسقط عن الدلالة على الفساد . هذا فيما ورد منها في بيع الكلّي . وأمّا ما كان مورده منها بيع العين الشخصيّة - مثل روايتي خالد ويحيى ، بقرينة اشتمالهما على قوله : « اشتر لي هذا الثوب » حيث إنّه لا يشار إلّا إلى الشخص - فالأمر فيه كما ذكرنا في غيرهما بقرينة وحدة سياقهما مع سياق غيرهما .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المشتري .
حاشية المكاسب — صفحة 71 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي