وجواز مطالبة المشتري البايع بتحصيل المبيع من مالكه وتسليمه ، وعدم جواز امتناع البايع بعد تحصيله عن تسليمه ، ففساد البيع بمعنى عدم ترتّب جميع ذلك عليه ، وهو لا ينافي قابليّة العقد للحوق الإجازة من مالكه حين العقد أو ممّن يملكه بعد العقد .
ولا يجب على القول بدلالة النهي على الفساد وقوع المنهي عنه لغوا غير مؤثّر أصلا كما يستفاد من وجه دلالة النهي على الفساد ، فإنّ حاصله : دعوى دلالة النهي على إرشاد المخاطب وبيان أنّ مقصوده من الفعل المنهيّ عنه - وهو الملك والسلطنة من الطرفين - لا يترتّب عليه ، فهو غير مؤثّر في مقصود المتبايعين ، لا أنّه لغو من جميع الجهات ، فافهم . الّلهمّ إلّا أن يقال : إنّ ( 2512 ) عدم ترتّب جميع مقاصد المتعاقدين على عقد بمجرّد إنشائه مع وقوع « * » مدلول ذلك العقد في نظر الشارع مقيدا بانضمام بعض الأمور اللاحقة كالقبض في الهبة ونحوها والإجازة في الفضولي لا يقتضي النهي عنها بقول مطلق ؛ إذ معنى صحّة المعاملة شرعا أن يترتّب عليها شرعا المدلول المقصود من إنشائه ولو مع شرط لا حق ، وعدم بناء المتعاملين على مراعاة ذلك الشرط لا يوجب النهي عنه إلّا مقيّدا بتجرّده عن لحوق ذلك الشرط ، فقصدهم ترتّب الملك المنجّز على البيع قبل التملّك بحيث يسلّمون الثمن ويطالبون المبيع لا يوجب الحكم عليه بالفساد .
شرح
في الرواية ، فتدلّ على الفساد .
2512 . لا يخفى أنّ العنوان المنهيّ عنه في تلك الأخبار عموما وخصوصا غير قابل للنهي المقيّد ، إذ التقييد لا بدّ في صحّته من أن يكون المقيّد عين المطلق مع زيادة ، بأن يكون فردا من أفراده ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ المفروض أنّ التقييد يوجب انقلاب عنوان المطلق إلى ما يباينه على وجه كلّي ، فلا يصحّ تقييد النهي بما يغيّر عنوان المنهيّ عنه ويجعله عنوانا آخر في قباله ، حتّى يستدلّ بعدمه على مطلب كما صنعه المصنّف قدّس سرّه ، وإلّا لأشكل الأمر في أغلب النواهي لولا كلّها ، مثل : لا تشرب الخمر مثلا ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ إطلاق النهي وعدم تقييده بعدم صيرورته خلّا يقتضي حرمته بعدها ، وأمثال هذا في غاية الكثرة ، ولم يلتزم به أحد ، ولا وجه له إلّا ما ذكرنا من عدم قابليّة النهي لهذا النحو من التقييد .
هامش
( * ) في بعض النسخ : مع عدم وقوع .