أنّها إنّما تدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود من البيع وهو النقل والانتقال المنجّز على بيع ما ليس عنده ، فلا يجوز ترتّب الأثر على هذا البيع ، لا من طرف البايع بأن يتصرّف في الثمن ، ولا من طرف المشتري بأن يطالب البايع بتسليم المبيع . ومنه يظهر الجواب عن الأخبار ؛ فإنّها لا تدلّ - خصوصا بملاحظة قوله عليه السّلام : " ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها " - إلّا على أنّ الممنوع منه هو الإلزام والالتزام من المتبايعين بآثار البيع المذكور قبل الاشتراء ، فكذا بعده ( 2509 ) من دون حاجة إلى إجازة ، وهي المسألة الآتية أعني لزوم البيع بنفس الاشتراء من البايع من دون حاجة إلى الإجازة ، وسيأتي أنّ الأقوى فيها البطلان .
وما قيل من أنّ تسليم البايع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأوّل مفروض في مورد الروايات وهي إجازة فعليّة ، مدفوع : بأنّ التسليم إذا وقع ( 2510 ) باعتقاد لزوم البيع السابق وكونه من مقتضيات لزوم العقد وأنّه ممّا لا اختيار للبايع فيه بل يجبر عليه إذا امتنع ، فهذا لا يعدّ إجازة ولا يترتّب عليه أحكام الإجازة في باب الفضولي ؛ لأنّ المعتبر في الإجازة قولا وفعلا ما يكون عن سلطنة واستقلال ؛ لأنّ ما يدلّ على
شرح
هذا الزمان يدخل تحت العمومات ، فلا وجه للفساد .
فعلى هذا يكون خروج ما نحن فيه قبل زمان التملّك عن تحت عمومات الصحّة من باب التخصّص لا التخصيص - كما في بيع الغرر ونحوه ممّا خصّص به العمومات - كما يظهر من سيّدنا الأستاد قدّس سرّه ، حتّى يورد عليه بعدم الدليل على الصحّة بعد فرض خروجه عن العمومات ، إذ لا معنى لشمولها بعد ذلك ، وذلك لأنّ موضوع أدلّة الصحّة - كما مرّ غير مرّة - هو العقد والبيع الوارد على مال العاقد والبايع ولو بواسطة الإجازة ، ولا يتحقّق هذا فيما نحن فيه إلّا بعد تملّكه للمبيع .
وبالجملة ، مقتضى الأخبار العامّة عدم تحقّق البيع قبل التملّك ، فلا يكون القول بتحقّقه بعد التملّك مجرّدا أو مع الإجازة - بواسطة عمومات صحّة البيع - مخالفة لتلك الأخبار . ومن هذا يظهر الجواب عن الأخبار الخاصّة أيضا ، فتدبّر جيّدا .
2509 . لصدق المنهي عنه ، وهو المواجبة قبل الاستيجاب فيما نحن فيه .
2510 . لا يخفى أنّ الأولى في التعبير أن يقول : إنّما وقع ، أو يسقط كلمة « فهذا » في