تأكّد الكراهة أيضا ( 3642 ) مخالف لظاهر " يكره " كما لا يخفى . وإن شئت قلت : إنّ المراد ب " البأس " في الشرطيّة الأولى التحريم ؛ لأنّ الكراهة ثابتة في هذه الصورة أيضا ، فالشرطيّة الثانية كالمفهوم لها . ويؤيّد التحريم : ما عن المجالس ( 3643 ) بسنده عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السّلام : " قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّما رجل اشترى طعاما فحبسه « * » أربعين صباحا يريد به الغلاء للمسلمين ، ثمّ باعه وتصدّق بثمنه لم يكن كفّارة لما صنع " 76 . وفي السند بعض بني فضّال ، والظاهر أنّ الرواية مأخوذة من كتبهم التي قال العسكري عليه السّلام عند سؤاله عنها : " خذوا بما رووا وذروا ما رأوا " ، ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم ، فيستغنى بذلك عن ملاحظة من قبلهم في السند ، وقد ذكرنا : أنّ هذا الحديث أولى بالدلالة على عدم وجوب الفحص عمّا قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادّعاه الكشّي على تصحيح ما يصحّ عن جماعة . ويؤيّده أيضا : ما عن الشيخ الجليل الشيخ ورّام : من أنّه أرسل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام ، قال : " اطّلعت على النار فرأيت في جهنّم واديا فقلت :
شرح
الإطلاق المذكور على حاله على تقدير إرادة التحريم نمنع صلاحيّة ما ذكره للقرينيّة على إرادة التحريم ، لإمكان حفظ الإطلاق مع إرادة شدّة الكراهة المصطلحة ، فيدور الأمر بين أن يراد من البأس والكراهة الحرمة ، وبين أن يراد منهما شدّة الكراهة ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، بل الثاني راجح ، لحفظ إطلاق ما دلّ على الكراهة مطلقا معه ، بخلافه مع الأوّل كما عرفت .
3642 . يعني : وحمل « يكره » على تأكّد الكراهة وإن كان يوجّه به التقييد بالصورة المذكورة مثل الحمل على الحرمة ، إلّا أنّه أيضا مثله مخالف لظاهر « يكره » لأنّه ظاهر في نفس الكراهة لا في تأكّدها ، وقد علم ما فيه ممّا مرّ من أنّه نعم لكنّه راجح بالقياس على الحمل على التحريم ، ولا أقلّ من المساواة ، وعلى التقديرين تسقط الصحيحة عن الدلالة على التحريم .
3643 . يمكن الخدشة فيه بأنّ مدلوله ليس إلّا أنّ الاحتكار يوجب بعدا محوجا إلى التدارك ، وهذا لا يدلّ على حرمته إلّا بعد ضمّ الملازمة بين الكفّارة والحرمة ، ولا دليل عليها لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا ، فتأمّل . وعلى تقدير تسليم دلالته على التحريم قد يورد على المصنّف قدّس سرّه بأنّ النسبة بينه وبين مدّعاه عموم من وجه ، لعمومه من حيث وجود الباذل وعدمه ،
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « فحسبه » ، فكبسه .