واحتجّ المجوّزون : بأنّ العنوان المدفوع إليه شامل له ، والغرض « * » الدفع إلى هذا العنوان من غير ملاحظة لخصوصيّة الغير ، واللفظ وإن سلّم عدم شموله له لغة إلّا أنّ المنساق عرفا صرفه إلى كلّ من اتّصف بهذا العنوان ، فالعنوان موضوع لجواز الدفع يحمل عليه الجواز .
نعم ، لو كان المدفوع إليهم أشخاصا خاصّة ، وكان الداعي على الدفع اتّصافهم بذلك الوصف لم يشمل المأمور . والرواية معارضة بروايات اخر ، مثل : ما عن الكافي في الصحيح عن سعيد بن يسار ، قال : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعطى الزكاة يقسّمها في أصحابه ، أيأخذ منها شيئا ؟ قال : نعم " 67 . وعن الحسين بن عثمان - في الصحيح أو الحسن « * * » بابن هاشم - : " في رجل أعطي مالا يفرّقه فيمن يحلّ له ، أيأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسمّ له ؟
قال : يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره " 68 . وصحيحة ابن الحجّاج ، قال : " سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها ويضعها في مواضعها وهو ممّن تحلّ له الصدقة ؟ قال : لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره ، ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلّا بإذنه " . والذي ينبغي أن يقال : أمّا من حيث دلالة اللفظ الدالّ على الإذن في الدفع والصرف ، فإنّ المتّبع الظهور العرفي وإن كان ظاهرا بحسب الوضع اللغوي في غيره كما أنّ الظهور الخارجي الذي يستفاد من القرائن الخارجيّة مقدّم على الظهور العرفي الثابت للفظ المجرّد عن تلك القرائن .
ثمّ إنّ التعبّد في حكم هذه المسألة لا يخلو عن بعد ( 3638 ) ، فالأولى حمل الأخبار المجوّزة ( 3639 ) على ما إذا كان غرض المتكلّم صرف المدفوع في العنوان المرسوم له من
شرح
3638 . يعني : القول بأنّ حرمة الأخذ لنفسه ليست من جهة كونه تصرّفا في مال الغير بدون إذنه ، وكذا جوازه ليس لأجل أنّه مأذون فيه ، بل كلّ منهما على تقدير القول به تعبّد محض ثبت بدليل خاصّ على خلاف القاعدة في موضوع المسألة ، لا يخلو من وجه .
3639 . هذا الجمع عار عن الشاهد ، فالأولى تقييد إطلاق دليل المنع بحمله على صورة تعيين المصارف وتسميتها ، وتقييد إطلاق دليل الجواز بحمله على صورة عدم التعيين ، بشهادة
هامش
( * ) في بعض النسخ : الفرض .
( * * ) في بعض النسخ : عن أبي إبراهيم عليه السّلام .