ويؤيّد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار ب " أن يترك الناس ليس لهم طعام " ، وعليه فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه أو من ميراث أو يكون موهوبا له ، أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت الحاجة وبقي الطعام لا يحتاج إليه المالك ، فحبسه متربّصا للغلاء .
الرابع : أقسام حبس الطعام كثيرة ؛ لأنّ الشخص إمّا أن يكون قد حصل الطعام لحبسه أو لغرض آخر ، أو حصل له من دون تحصيل له . و " الحبس " ، إمّا أن يراد منه نفس تقليل الطعام إضرارا بالناس في أنفسهم ، أو يريد به الغلاء وهو إضرارهم من حيث المال ، أو يريد به عدم الخسارة من رأس ماله وإن حصل ذلك لغلاء عارضي لا يتضرّر به أهل البلد كما قد يتّفق ورود عسكر أو زوّار في البلاد وتوقّفهم يومين أو ثلاثة ، فيحدث للطعام عزّة لا يضرّ بأكثر أهل البلد ، وقد يريد ب " الحبس " لغرض آخر المستلزم للغلاء غرضا آخر .
هذا كلّه مع حصول الغلاء بحبسه ، وقد يحبس انتظارا لأيام الغلاء من دون حصول الغلاء بحبسه بل لقلّة الطعام آخر السنة أو لورود عسكر أو زوّار ينفد الطعام . ثمّ حبسه لانتظار أيّام الغلاء قد يكون للبيع بأزيد من قيمة الحال ، وقد يكون لحبّ إعانة المضطرّين ولو بالبيع عليهم والإرفاق بهم . ثمّ حاجة الناس قد يكون لأكلهم ، وقد يكون للبذر أو علف الدوابّ ، أو الإسترباح بالثمن . وعليك باستخراج أحكام هذه الأقسام وتمييز المباح والمكروه والمستحب من الحرام .
الخامس : الظاهر عدم الخلاف - كما قيل - في إجبار المحتكر على البيع ، حتّى على القول بالكراهة بل عن المهذّب البارع : الإجماع ، وعن التنقيح - كما عن الحدائق 83 : عدم الخلاف فيه ، وهو الدليل المخرج عن قاعدة عدم الاجبار لغير الواجب ؛ ولذا ذكرنا : أنّ ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم ؛ لأنّ إلزام غير اللازم خلاف القاعدة .
نعم لا يسعّر عليه إجماعا كما عن السرائر ، وزاد وجود الأخبار المتواترة ، وعن المبسوط : عدم الخلاف فيه . لكن عن المقنعة : أنّه يسعّر عليه بما يراه الحاكم . وعن جماعة منهم العلّامة وولده والشهيد : أنّه يسعّر عليه إن أجحف بالثمن ؛ لنفي الضرر ، وعن الميسي والشهيد الثاني 84 : أنّه يؤمر بالنزول من دون تسعير ؛ جمعا بين النهي عن التسعير ،
حاشية المكاسب — صفحة 571
مساهمون: الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
ص٥٧١