يا مالك لمن هذا ؟ قال : لثلاثة : المحتكرين ، والمدمنين للخمر ، والقوّادين " 77 . وممّا يؤيّد التحريم : ما دلّ على وجوب البيع عليه ، فإنّ إلزامه بذلك ظاهر في كون الحبس محرّما ؛ إذ الإلزام على ترك المكروه خلاف الظاهر ( 3644 ) وخلاف قاعدة " سلطنة الناس على أموالهم " .
ثمّ إنّ كشف الإبهام عن أطراف المسألة يتمّ ببيان أمور : الأوّل : في مورد الإحتكار ، فإنّ ظاهر التفسير المتقدّم عن أهل اللغة وبعض الأخبار المتقدّمة : اختصاصه بالطعام . وفي رواية غياث بن إبراهيم : " ليس الحكرة إلّا في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب « * » " 78 . وعن الفقيه : زيادة : " الزيت " ، وقد تقدّم في بعض الأخبار المتقدّمة دخول الزيت أيضا . وفي المحكيّ عن قرب الإسناد برواية أبي البختري عن عليّ عليه السّلام : " قال : ليس الحكرة إلّا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن " . وعن الخصال في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه
شرح
أي : الحاجة وعدمها ، وخصوصه من حيث مدّة الحبس ، والمدّعى بالعكس ، ولا يصحّ الاستناد إلى أحد العامّين للآخر . وفيه : أنّه يرد عليه لو كان التحديد بالمدّة تعبّدا صرفا ، وسيأتي في الأمر التاني منع ذلك ، وأنّه تحديد بوقت الحاجة في الخصب ، لأجل تقييده برواية السكوني الآتية ، وعليه يرتفع الإيراد . ولكن يأتي أنّه خلاف الظاهر بلا دليل عليه ، فالإيراد في محلّه . فبناء على دلالته على الحرمة كان اللازم تقييد موضوعها بتلك المدّة في الخصب بالثلاثة في غيره ، كما هو قضيّة الجمع بينه وبين رواية السكوني الآتية ، إلّا أنّ الشأن في دلالته ، وكذا في دلالة رواية السكوني . أمّا في الأوّل فلما مرّ . وأمّا في الثاني فلأنّ اللعن هو البعد عن ساحة قرب المولى ، ولا ينحصر سببه في الحرام ، بل يتحقّق بالمكروه أيضا .
3644 . الظاهر « خلاف القاعدة » بدل « خلاف الظاهر » وذلك - مضافا إلى شهادة ما يأتي في ذيل الأمر الخامس عليه - لأنّه ليس هنا لفظ يكون ظاهرا في عدم الإلزام بترك المكروه حتّى يقال إنّ الإلزام بتركه خلاف الظاهر ، إلّا أن يقال : إنّ مراده من الظاهر أدلّة النهي عن المنكر ، حيث إنّ دليل الإلزام على ترك الاحتكار هو هذه الأدلّة ، والمنكر فيها ظاهر في الحرام ، ولا يعمّ المكروه . لكن فيه : أنّ دليله الإجماع لا هذه الأدلّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : والسمن .