غير تعلّق الغرض بخصوص فرد دون آخر ، وحمل الصحيحة المانعة « * » على ما إذا لم يعلم الآمر بفقر المأمور ، فأمره بالدفع إلى مساكين على وجه تكون المسكنة داعيا إلى الدفع لا موضوعا ، ولمّا لم يعلم المسكنة في المأمور لم يحصل داع على الرضا بوصول شئ من المال إليه .
ثمّ على تقدير المعارضة ، فالواجب الرجوع ( 3640 ) إلى ظاهر اللفظ ؛ لأنّ الشكّ بعد تكافؤ الأخبار في الصارف الشرعيّ عن الظهور العرفي ، ولو لم يكن للفظ ظهور فالواجب بعد التكافؤ الرجوع إلى المنع ؛ إذ لا يجوز التصرّف في مال الغير إلّا بإذن من المالك أو الشارع .
[ في احتكار الطعام ]
مسألة : احتكار الطعام ، وهو كما في الصحاح وعن المصباح : جمع الطعام وحبسه يتربّص به الغلاء ، لا خلاف في مرجوحيّته . وقد اختلف في حرمته ، فعن المبسوط والمقنعة 69 والحلبي في كتاب المكاسب والشرايع والمختلف : الكراهة . وعن كتب الصدوق والاستبصار والسرائر 70 والقاضي والتذكرة والتحرير والإيضاح والدروس وجامع المقاصد 71 والروضة : التحريم . وعن التنقيح والميسيّة : تقويته . وهو الأقوى بشرط عدم باذل الكفاية ؛ لصحيحة سالم الحنّاط ، قال : " قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما عملك ؟ قلت : حنّاط ، وربّما قدّمت على نفاق وربّما قدّمت على كساد فحبست . قال : فما يقول من قبلك فيه ؟
قلت : يقولون : محتكر . قال : يبيعه أحد غيرك ؟ قلت : ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا . قال :
لا بأس ، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له : حكيم بن حزام ، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه ، فمرّ عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر " 72 ، فإنّ الظاهر منه أنّ علّة عدم البأس وجود الباذل ، فلولاه حرم . وصحيحة الحلبي عن
شرح
صحيحة ابن الحجّاج المفصّلة بين صورة الإطلاق والتسمية بالجواز في الأولى وعدمه في الثانية .
3640 . يعني : على تقدير المعارضة وعدم قبول الجمع بالنحو المذكور فالواجب - بعد التكافؤ من حيث السند أيضا - رفع اليد عن طرفي المعارضة والرجوع إلى ظاهر اللفظ الصادر عن الدافع ، لأنّ الشكّ بعد تكافؤ الأخبار إنّما هو في وجود الصارف الشرعيّ عن الظهور العرفيّ ، فيكون من قبيل مصاديق الشكّ في إرادة الظاهر مع الشكّ في وجود القرينة الصارفة
هامش
( * ) في بعض النسخ : السابقة .