اختصاص القيد بالحكم الأخير ( 3629 ) ، فيحتمل أن تكون العلّة في كراهة التلقّي مسامحة الركب في الميزان بما لا يتسامح به المتلقّي ، أو مظنّة حبس المتلقّين ما اشتروه ، أو ادّخاره عن أعين الناس وبيعه تدريجا . بخلاف ما إذا أتى الركب وطرحوا أمتعتهم في الخانات والأسواق ، فإنّ له أثرا بيّنا في امتلاء أعين الناس - خصوصا الفقراء - وقت الغلاء إذا اتي بالطعام . وكيف كان ، فاشتراط الكراهة بجهلهم بسعر البلد محلّ مناقشة .
ثمّ إنّه لا فرق بين أخذ المتلقّي بصيغة البيع أو الصلح أو غيرهما . نعم ، لا بأس باستيهابهم ( 3630 ) ولو بإهداء شئ إليهم . ولو تلقّاهم لمعاملات اخر غير شراء متاعهم ( 3631 ) فظاهر الروايات عدم المرجوحيّة . نعم ، لو جعلنا المناط ما يقرّب من قوله عليه السّلام : " المسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض " قوي سراية الحكم إلى بيع شئ منهم وإيجارهم المساكن والخانات ، كما أنّه إذا جعلنا المناط في الكراهة كراهة غبن الجاهل ، كما يدلّ عليه النبويّ العامّي : " لا تلقّوا الجلب ، فمن تلقّاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار " 60 قويّ سراية الحكم إلى كلّ معاملة توجب غبنهم كالبيع والشراء منهم متلقّيا وشبه ذلك . لكنّ الأظهر هو الأوّل . وكيف كان ، فإذا فرض جهلهم بالسعر فثبت لهم الغبن الفاحش كان لهم الخيار . وقد يحكى عن الحلّي ثبوت الخيار وإن لم يكن غبن ، ولعلّه لإطلاق النبويّ ( 3632 ) المتقدّم المحمول على صورة تبيّن الغبن ( 3633 ) بدخول السوق
و
شرح
ظهوره فيما ذكره واضح ، إذ مع العلم بالسعر لا يترتّب على ترك التلقّي ما ذكر من ارتزاق أهل البلد من الركب ، فيكون تعليل النهي به لغوا .
3629 . يعني : ولكنّه يحتمل اختصاص التعليل المذكور بالنهي عن بيع الحاضر للبادي .
فعلى هذا التقدير يحتمل أن تكون العلّة في كراهة التلقّي . . .
3630 . لخروجه عن مساق الأخبار ، فيرجع إلى أصالة الإباحة المقتضية للجواز .
3631 . مثل بيع شيء منهم ، وإجارة الخانات لهم .
3632 . يشكل ذلك بأنّ . الحلّي لا يعمل بخبر الواحد المسند الصحيح ، فكيف بالنبويّ العاميّ المرسل ؟
3633 . لا شاهد لهذا الحمل كي يكون ردّا على الحلّي . فالعمدة في ردّه ما ذكرناه .