ثمّ إنّ حدّ التلقّي أربعة فراسخ كما في كلام بعض . والظاهر أنّ مرادهم خروج الحدّ عن المحدود ؛ لأنّ الظاهر زوال المرجوحيّة إذا كان أربعة فراسخ . وقد تبعوا بذلك مرسلة الفقيه ( 3623 ) .
شرح
الذيل ، إلّا أن يراد من الأصحاب ما ينطبق على المشهور ، فيصحّ حينئذ أن يراد من الموصول كلا الأمرين : الضعف ومخالفة الأصحاب . وعلى أيّ حال ، لا وجه لتعليل الحمل على الكراهة بموافقته للأصل ، لأنّ الكراهة مخالفة للأصل بمعنى الاستصحاب ، والموافق للأصل عدم الحرمة ، وهو أعمّ من الكراهة .
3623 . الظاهر أنّه في مقام العلّة لاستظهار زوال المرجوحيّة في أربعة فراسخ . وقوله :
« فإنّ الجمع . . . » بيان لوجه العلّية . والأولى أن يقول : والظاهر أنّ مرادهم خروج الحدّ عن المحدود ، وزوال المرجوحيّة إذا كان أربعة فراسخ ، لأنّه قضيّة الجمع بين رواية منهال المحدود بما دون الروحة وروايته الأخرى المحدود بالروحة ، وذلك لأنّ الجمع بين صدر مرسلة الصدوق وذيلها - وهي ما ذكره بقوله : « وروي أنّ حدّ التلقّي روحة » - إنّما يكون شاهدا عليه لو كان الذيل جزء الرواية ، وهو غير معلوم ، لاحتمال أن يكون من كلام الصدوق . ولو سلّم فلا ينحصر الجمع بما ذكر كي يكون دليلا على خروج الحدّ ، لإمكان الجمع بينهما بإرادة التجاوز عن الحدّ من البلوغ إلى الأربعة ، بأن تكون الغاية داخلة في المغيّا .
والتحقيق أن يقال : إنّ رأس أربعة فراسخ ليس أمرا خارجيّا ، وإنّما هو خطّ موهوم أحد طرفيه دون الأربعة والآخر فوقها . وحينئذ نقول : إنّ المراد من الحدّ الذي وقع في الجواب عنه « روحة » - كما في رواية - هو ذاك الخطّ الفاصل بين الطرفين ، الذي كما هو نهاية للأربعة كذلك هو بداية لما فوقها . كأنّ السائل قال : ما الحدّ الذي به يمتاز موضوع الكراهة - وهو التلّقي - عن موضوع عدم الكراهة - وهو التجارة - ويكون أحد طرفي ذاك الحدّ موضوع هذا ، والطرف الآخر موضوع ذاك ؟ فأجاب بأنّه روحة وأربعة فراسخ . والمراد من الحدّ الذي وقع في الجواب عن السؤال عنه قوله : « دون غدوة أو روحة » هو الحدّ الذي يتحقّق فيه موضوع الكراهة . فكأنّ السائل قال : قلت : ما الحدّ الذي يكون تلقّيا ؟ فأجاب عليه السّلام بأنّه ما دون غدوة وروحة . ويفهم من ذلك - كما فهم ابن أبي عمير - أنّ الحدّ الذي لا يكون تلقّيا بل