بالأربعة : أنّ الحصول على الأربعة ( 3625 ) بلا زيادة ونقيصة نادر ، فلا يصلح أن يكون ضابطا لرفع الكراهة ؛ إذ لا يقال : إنّه وصل إلى الأربعة إلّا إذا تجاوز عنها ولو يسيرا .
فالظاهر أنّه لا إشكال في أصل الحكم وإن وقع اختلاف في التعبير في النصوص والفتاوى .
ثمّ إنّه لا إشكال في اعتبار القصد ؛ إذ بدونه لا يصدق عنوان التلقّي ( 3626 ) ، فلو تلقّى الركب في طريقه ذاهبا أو جائيا لم يكره المعاملة معهم . وكذا في اعتبار قصد المعاملة ( 3627 ) من المتلقّي ، فلا يكره لغرض آخر ولو اتّفقت المعاملة . قيل : ظاهر التعليل في رواية عروة المتقدّمة اعتبار جهل الركب بسعر البلد ( 3628 ) . وفيه : أنّه مبنيّ على عدم
شرح
الأربعة روحة ورجعة ، ولا يعتبر فيه الزيادة .
3625 . الذي أظنّه أنّ الغرض من ذلك بيان إمكان عدم مسامحة في التعبير ، لإمكان التصرّف في أوّل كلامه بأن يقال : إنّ المراد من الأربعة المحدود بها الكراهة ما فوق الأربعة ، والتعبير بها مع إرادة الزائد مبنيّ على الغالب في مقام إحرازها ، لأنّ العلم بالوصول إلى الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر جدّا ، فلا يصلح أن يكون ضابطا لرفع الكراهة ، إذ لا يعلم غالبا أنّه وصل إلى الأربعة إلّا إذا تجاوز عنها ولو يسيرا ، فلا بدّ أن يراد الغالب من حيث العلم بالوقوع ، وهو صورة الزيادة . فكأنّه قال : حدّ علمائنا التلقّي بالزائد عن الأربعة . فحينئذ يكون قوله : « فإذا زاد على ذلك » - أي : الأربعة - على ظاهره خاليا عن المسامحة . وقد عرفت في الحاشية السابقة أنّ عبارة العلّامة على ظاهرها - صدرا وذيلا - موافق للتحقيق ، ولا مسامحة فيها ولا تأويل .
وكيف كان ، فقد علم ممّا ذكرنا في شرح قوله المعنون به الحاشية أنّ حقّ العبارة أن يقول : إذ لا يعلم بدل : إذ لا يقال ، لأنّه مناقض لفرض تحقّق الوصول على الأربعة بلا زيادة ونقيصة ولو نادرا كما هو ظاهر ، فراجع .
3626 . إذ القصد أخذ في معنى هيئة التفعّل .
3627 . إذ الظاهر من مساق الأخبار كون التلقّي لأجل المعاملة ، بل يمكن استفادة ذلك من رواية عروة بناء على أنّ « تجارة » مفعول له ، لكنّه غير معلوم ، لاحتمال أن يكون مفعولا به ، كما يؤيّده أنّ في الفقيه « طعاما » بدل « تجارة » .
3628 . يعني بالتعليل قوله : « والمسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض » لأنّه في مقام العلّة الغائيّة للنهي . والمراد من البعض الأوّل أهل البلد ، ومن الثاني الركب . وحينئذ وجه