تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وروي : " أنّ حدّ التلقّي روحة ، فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جلب " . فإنّ الجمع بين صدرها وذيلها لا يكون إلّا بإرادة خروج الحدّ عن المحدود . كما أنّ ما في الرواية السابقة : أنّ حدّه " ما دون غدوة أو روحة " محمول على دخول الحدّ في المحدود . لكن قال في المنتهى : حدّ علمائنا ( 3624 ) التلقّي بأربعة فراسخ ، فكرهوا التلقّي إلى ذلك الحدّ ، فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلبا وهو ظاهر ، لأنّ بمضيّه ورجوعه يكون مسافرا ، ويجب عليه القصر فيكون سفرا حقيقيّا ، إلى أن قال : ولا نعرف بين علمائنا خلافا فيه 59 ، انتهى . والتعليل بحصول السفر الحقيقي يدلّ على مسامحة في التعبير ، ولعلّ الوجه في التحديد
شرح
يكون تجارة ما فوق الغدوة والروحة ، بناء على أن يكون المشار إليه بذلك في كلامه هو الغدوة والروحة لا ما دون ، ولعلّه الظاهر . ومن هنا يظهر الحال في مرسلة الصدوق ، وأنّ معناها أنّ آخر حدّ التلقّي الذي هو فاصل بين هذا الموضوع وبين موضوع التجارة - الغير المكروه - هو الجزء الأخير من الروحة ، فإذا انتهت الأربعة ولم يبق منها جزء إلّا وقد عمّه بلوغ المتلقّي - في سيره الذي لا يتحقّق إلّا بالتجاوز عنه - فهو جلب . فالمحلّ الذي به تنتهي الروحة حدّ فاصل بين التلقّي والجلب ، أحد طرفيه - وهو ما دونها - تلقّ ، والآخر - وهو ما فوقها - جلب . وما ذكره العلّامة في المنتهى موافق لما ذكرناه ، حيث أنّ مراده إنّ العلماء جعلوا الأربعة حدّا به يمتاز التلقّي المكروه عن التجارة ، ولازم حدّية الجزء الأخير - مع كونه نهاية للأربعة باعتبار ، وبداية لما زاد باعتبار آخر - أنّه إن نقص عن ذلك يكون تلقّيا ، وإن زاد عليه يكون تجارة . ولا ينافي ذلك بتحقّق السفر الحقيقي بذهاب هذا المقدار وإيابه ، بتوهّم أنّه لا يعتبر في تحقّق السفر بالذهاب والإياب الزيادة على الأربعة ، وذلك لأنّ سير تمام فراسخ بتمام أجزائه حتّى الجزء الأخير لا يتمّ إلّا بمرور أجزاء بدنه عليه ، وهو لا يكون إلّا بتجاوز قدمه عن هذا الجزء . 3624 . لمّا كان قول العلّامة : « فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلبا » ظاهرا من حيث المفهوم في كون نفس أربعة فراسخ بلا زيادة تلقّيا ، فيكون مخالفا لما ذكره من عدم كونه تلقّيا ، استدركه بأنّ المراد منه البلوغ إلى أربعة فراسخ ، والتعبير بالزيادة مسامحة . والدليل عليه : تعليل كونه تجارة مع الزيادة لا تلقّيا بحصول السفر الحقيقي . وجه الدلالة : أنّه يكفي في تحقّقه نفس