لا تأكل منه " 58 . وظاهر النهي عن الأكل كونه لفساد المعاملة ( 3618 ) ، فيكون أكلا بالباطل ولم يقل به إلّا الإسكافي . وعن ظاهر المنتهى : الاتّفاق على خلافه ، فتكون الرواية مع ضعفها مخالفة لعمل الأصحاب ، فتقصر عن إفادة الحرمة والفساد ( 3619 ) . نعم لا بأس بحملها على الكراهة لو وجد القول بكراهة الأكل ( 3620 ) ممّا يشترى من المتلّقي ، ولا بأس به ( 3621 ) حسما لمادّة التلقّي . وممّا ذكرنا يعلم : أنّ النهي ( 3622 ) في سائر الأخبار أيضا محمول على الكراهة الموافقة « * » للأصل مع ضعف الخبر ومخالفته للمشهور .
شرح
تلقّي » .
3618 . يعني : فساد معاملة المتلقّي مع المتلقّي له . ولعلّ وجه ظهور كون النهي عن أكل ما تلقّي لذلك هو استبعاد حرمة أكل الإنسان ماله لولا ذلك . وفيه تأمّل ، لإمكان طروّ الحرمة عليه من جهة تعنونه بالتلقّي ، نظير حرمة أكل المال الحلال إذا كان في آنية الذهب والفضّة أو فيما إذا كان بحكم قاضي الجور ، على الأظهر في كلتا المسألتين . وأمّا الإسكافي فلعلّه يقول بفساد الشراء من المتلقّي بالكسر لا الشراء من المتلقّى بالفتح . وعليه ، يمكن أن يكون نظره إلى قوله : « لا تشتر ممّا تلقّي » لا إلى قوله : « لا تأكل منه » فلا بدّ من مراجعة كلامه .
3619 . الأوّل لضعفها ، والثاني لمخالفة الأصحاب .
3620 . لا وجه لهذا التقييد على الظاهر ، وذلك لأنّ حملها على الكراهة - مع ضعفها - إن كان من جهة قاعدة التسامح في أدلّة الكراهة ، ففيه : أنّ الرواية كافية في القول بها ، فلا حاجة إلى وجود القول بها . وإن كان مع قطع النظر عنها ، ففيه : أنّ مجرّد القول بها لا يخرجها عن الضعف ، فلا يجدي .
3621 . فيه : إنّ حسم مادّة التلقّي أمر اعتباري لا يصلح الاستناد إليه ، وعلى فرض الصلاحيّة لا فرق بين الكراهة والحرمة ، بل الثاني أولى ، لكونه في تحصيل الغرض أقوى .
3622 . يعني بالموصول خصوص الضعف ، لا هو مع مخالفة الأصحاب ، لأنّ المراد من النهي في ساير الأخبار النهي عن التلقّي ، وحرمته ليست مخالفة للأصحاب ، لذهاب جملة من الأساطين إلى الحرمة على ما تقدّم نقله في صدر المسألة ، بل مخالفة للمشهور كما صرّح به في
هامش
( * ) في بعض النسخ : لموافقته .