تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله " لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجا من المصر ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض " . وفي رواية أخرى : " لا تلقّ ( 3617 ) ولا تشتر ما يتلقّى و
شرح
يرزق اللّه بعضهم من بعض » . وتفسير هذه الفقرة ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن مرازم ، عن يونس بن يعقوب ، قال : « تفسير قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا يبيع حاضر لباد » أنّ الفاكهة وجميع أصناف الغلّات إذا حملت من القرى إلى السوق فلا يجوز أن يبيع أهل لهم من الناس ، ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد ، فأمّا من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنّه يجوز ويجري مجرى التجارة » . قال في الوافي : « بيان : « فإنّه يجوز » أي : يجوز أن يبيع لمالكه إذا كان هو حامله من موضع إلى آخر . وهذا الحكم مخصوص بالفواكه والغلّات كما هو منطوق الكلام ، لما سيأتي من جواز أخذ الأجرة للسمسار في غيرها . ولعلّ الوجه فيه أنّ للفواكه والغلّات أسعارا معيّنة لا صنعة للسمسار في بيعها ، بخلاف غيرها » انتهى . أقول : لا حجّية في تخصيص يونس بالفواكه والغلّات . ولو سلّم ففي إطلاق تعيّن أسعارهما ولو في صورة الحمل من القرى منع ، لمشاهدة الاختلاف في أسعار الفواكه يوما فيوما . ولو سلّم ففي نفي صنعة للسمسار فيه مع تعيّن القيمة - كي يكون عمله بلا عوض فلا يجوز - تأمّل ، بل منع ، يعلم وجهه بالمراجعة إلى أهل السوق . ولو سلّم ففي كون جهة المنع أخذ الأجرة منع ، بل قضيّة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « دعو الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض » - الذي هو في مقام التعليل للنهي - أنّ جهة المنع فوات ارتزاق أهل البلد من البادي إذا كان المتصدّي لبيع متاع أهل البادية والمباشر له من أهل البلد ، حيث إنّه من جهة كونه من أهل البلد يتمكّن من حفظ المتاع عنده ورجوع صاحبه إلى محلّه ، ومعه لا يبيع إلّا بسعر البلد أو بقليل منه يسيرا ، فلا ينتفع المشتري . هذا بخلاف ما إذا كان المتصدّي له نفس البادي صاحب المتاع ، فإنّه نوعا لا يتمكّن من البقاء في البلد إلى أن يبيعه بقيمته السوقيّة ، فيبيعه بأقلّ منها ، فينتفع المشتري . 3617 . سند الرواية على ما عن الكافي : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن مثنى الحنّاط ، عن منهال القصّاب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال : لا تلقّ ، ولا تشتر ما تلقّى ، ولا تأكل منه » . ورواه الصدوق بسنده عن منهال القصّاب أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تلقّي الغنم ، فقال : « لا تلقّ ، ولا تشتر ما تلقّي ، ولا تأكل من لحم ما
حاشية المكاسب — صفحة 557 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي