أو الخمسة ( 3613 ) ، ولا ريب أنّ المستحبّ من أحدهما لا يزاحم الواجب ولا الواجب الكفائي الواجب العيني . ولا إشكال أيضا في أنّ الأهمّ من الواجبين العينيين « * » مقدّم على غيره ( 3614 ) ؛ وكذا الحكم في الواجبين الكفائيين مع ظنّ قيام الغير به . وقد يكون كسب الكاسب مقدّمة لاشتغال غيره بالعلم ، فيجب أو يستحبّ مقدّمة .
بقي الكلام في المستحبّ من الأمرين عند فرض عدم إمكان الجمع بينهما ، ولا ريب في تفاوت الحكم بالترجيح باختلاف الفوائد المرتّبة على الأمرين . فربّ من لا يحصل له باشتغاله بالعلم إلّا شئ قليل لا يترتّب عليه كثير فائدة ويترتّب على اشتغاله بالتجارة فوائد كثيرة ، منها : تكفّل أحوال المشتغلين من ماله أو مال أقرانه من التجّار المخالطين معه على وجه الصلة أو الصدقة الواجبة والمستحبّة ، فيحصل بذلك ثواب الصدقة وثواب الإعانة الواجبة أو المستحبّة على تحصيل العلم . وربّ من يحصّل بالاشتغال مرتبة عالية من العلم يحيي بها فنون علم الدين ، فلا يحصل له من كسبه إلّا قليل من الرزق ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ اشتغاله بالعلم والأكل من وجوه الصدقات أرجح . وما ذكر من حديث داود ( على نبيّنا وآله وعليه السّلام ) فإنّما هو لعدم مزاحمة اشتغاله بالكسب لشئ من وظائف النبوّة والرئاسة العلميّة . وبالجملة ، فطلب كلّ من العلم والرزق إذا لوحظ المستحبّ منهما من حيث النفع العائد إلى نفس الطالب كان طلب العلم أرجح ، وإذا لوحظ من جهة النفع الواصل إلى الغير كان اللازم ملاحظة مقدار النفع الواصل . فثبت من ذلك كلّه : أنّ تزاحم هذين المستحبّين كتزاحم سائر المستحبّات المتنافية كالاشتغال بالاكتساب أو طلب العلم
شرح
3613 . ما ذكره هنا إلى آخره هو الوجه الثاني من وجهي الجمع الذي ذكره في الحدائق بأدنى تغيير ، فراجع الحدائق ولاحظ .
3614 . جعل صاحب الحدائق طلب الرزق هو الأهمّ المقدّم في صورة وجوب كلّ منهما عينا ، وبأنّ المعلوم من الشارع في جملة من الأحكام تقديم مراعاة الأبدان على الأديان . واستشهد عليه بوجوب الإفطار على المريض ، والتيمّم على المتضرّر بالماء ، وإباحة الميتة على المضطرّ .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المعيّنين .