تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : " أيّها الناس ، إنّ « * » كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم وضمنه لكم ، وسيفي لكم والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه . . . الخبر " 53 . قال : ويؤكّده ما رواه في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " يقول اللّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وكبريائي ونوري وعظمتي وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي وكفّلت السماوات والأرضين رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ، فتأتيه الدنيا وهي راغمة 54 . انتهى كلامه . وأنت خبير بأنّ ما ذكره من كلام الشهيد رحمه اللّه وما ذكره من الحديث القدسي لا ارتباط له بما ذكر من دفع التنافي بين أدلّة الطرفين ؛ لأنّ ما ذكر من التوكّل على اللّه وعدم ربط القلب بغيره لا ينافي الاشتغال بالاكتساب ؛ ولذا كان أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه وعلي أخيه وزوجته وولديه وذرّيته - جامعا بين أعلى مراتب التوكّل وأشدّ مشاقّ الاكتساب وهو الاستقاء لحائط اليهودي ، وليس الشهيد أيضا في مقام أنّ طلب العلم أفضل من التكسّب وإن كان أفضل ، بل في مقام أنّ طالب العلم إذا اشتغل بتحصيل العلم فليكن منقطعا عن الأسباب الظاهرة الموجودة غالبا لطلّاب العلوم من الوظائف المستمرة من السلاطين والحاصلة من الموقوفات للمدارس وأهل العلم ، والموجودة الحاصلة غالبا للعلماء والمشتغلين من معاشرة السلطان وأتباعه والمراودة مع التّجار والأغنياء والعلماء الذين لا ينتفع منهم إلّا بما في أيديهم من وجوه الزكوات وردّ المظالم والأخماس وشبه ذلك كما كان ذلك متعارفا في ذلك الزمان بل في كلّ زمان فربّما جعل الاشتغال بالعلم بنفسه سببا للمعيشة من الجهات التي ذكرناها . وبالجملة ، فلا شهادة فيما ذكر من كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه - من أوّله إلى آخره - وما أضاف إليه من الروايات في الجمع المذكور أعني : تخصيص أدلّة طلب الحلال بغير طالب العلم . ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ كلّا من طلب العلم وطلب الرزق ينقسم إلى الأحكام الأربعة
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : اعلموا إنّ .
حاشية المكاسب — صفحة 554 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي