تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فينبغي أن يعرف البيع المخالف للربا ليعلم بذلك ما أحلّ اللّه وحرّم من المتاجر والاكتساب . وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين أنّه كان يقول عليه السّلام : " من اتجّر بغير علم فقد ارتطم في الربا ، ثمّ ارتطم " 48 . ثمّ قال : قال الصادق عليه السّلام : " من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ؛ ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرّم عليه ومن لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات " ، انتهى 49 . أقول : ظاهر كلامه الوجوب رحمه اللّه إلّا أنّ تعبيره بلفظ " ينبغي " ربّما يدّعى ظهوره في الاستحباب ، إلّا أنّ الإنصاف أنّ ظهوره ليس بحيث يعارض ظهور ما في كلامه في الوجوب من باب المقدّمة ، فإنّ معرفة ( 3599 ) الحلال والحرام واجبة على كلّ أحد بالنظر إلى ما يبتلى به « * » من الأمور . وليس معرفة جميعها ممّا يتعلّق بالإنسان وجوبها فورا دفعة ، بل عند الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله أو عند إرادة الإقدام على أفعال يعلم بوجود الحرام بينها ، فإنّه معاقب على ما يفعله من الحرام لو ترك التعلّم وإن لم يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه ، فإنّ التفاته السابق وعلمه بعدم خلوّ ما يريد مزاولتها من الأفعال من الحرام كاف في حسن العقاب وإلّا لم يعاقب أكثر الجهّال على أكثر المحرّمات ؛ لأنّهم يفعلونها وهم غير ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب . ولذا أجمعنا على أنّ الكفّار يعاقبون على الفروع . وقد ورد ذمّ الغافل المقصّر في معصيته ،
شرح
والنهي فيهما للاستحباب والكراهة . 3599 . قضيّة ما ذكره المصنّف ظهور كلامه في وجوب التفقّه من كونه مقدّمة للواجب العقلي ، وهو ترك المحرّمات وامتثالها ، فتنجّزها عليه بمجرّد الالتفات إلى وجودها قبل الإقدام فيها . وفي إطلاقه تأمّل ، بل الظاهر من ما ذكره في ذيل آيةأَنْفِقُواوآيةوَلا تَيَمَّمُوابقوله : « فندب - أي : اللّه تعالى - إلى الإنفاق . . . » ، وجوبه من باب أنّه مقدّمة لواجب شرعيّ وحرام كذلك ، ولكن لمّا كان من المعلوم أنّ الأمر والنهي في الآيتين من صغريات أوامر الإطاعة التي لا يعقل فيها إلّا الإرشاد عبّر بما ذكر . ثمّ إنّ المراد من مقدّميّة التفقّه لامتثال « * * » المعاملات المحرّمة وتوقّفه عليه هي بالنسبة إلى التاجر المريد للتجارة ، وإلّا فلا
هامش
( * ) في بعض النسخ : يبتني عليه . ( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الأولي أن تكون العبارة هكذا : لامتثال الاجتناب عن المعاملات المحرّمة . ولعلّه « قدّس سرّه » تركه اعتمادا علي وضوحه .