الذي هو وزن الظرف ( 3597 ) الموجود فيه مساويا لقيمة أربعة الأخماس التي هي مقدار المظروف الموجود ، فكيف يقسّط الثمن عليه أخماسا ؟
[ استحباب التفقّه في مسائل التجارة ]
مسألة : المعروف بين الأصحاب تبعا لظاهر تعبير الشيخ بلفظ " ينبغي " : استحباب التفقّه في مسائل الحلال والحرام المتعلّقة بالتجارات ليعرف صحيح العقد من فاسده ويسلم من الربا . وعن إيضاح النافع : أنّه قد يجب . وهو ظاهر عبارة الحدائق أيضا . وكلام المفيد رحمه اللّه في المقنعة أيضا لا يأبى الوجوب ؛ لأنّه - بعد ذكر قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ،
وقوله تعالى :
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
46 - قال : فندب إلى الإنفاق من طيّب الاكتساب ونهى عن طلب الخبيث للمعيشة والإنفاق ( 3598 ) ، فمن لم يعرف فرق ما بين الحلال من المكتسب والحرام لم يكن مجتنبا للخبيث من الأعمال ، ولا كان على ثقة في تفقّه « * » من طيّب الاكتساب ، وقال تعالى أيضا :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
47 ،
شرح
وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع من الأوّل ، أعني : صورة ملاحظتهما من جنس واحد .
3597 . هذا صفة للجنس . و « الموجود » صفة للوزن . وضمير « فيه » راجع إلى الرطل المذكور المراد به الرطل من المركّب من الظرف والمظروف . ومنه يعلم أنّ قوله : « التي هي مقدار المظروف » صفة للأربعة ، و « الموجود » صفة للمقدار .
3598 . ليس في الآيتين نهي عن طلب الخبيث للمعيشة ، إلّا أن يراد من الإنفاق في قوله تعالى :تُنْفِقُونَالأعمّ من الإنفاق للغير والإنفاق للنفس - أي : معيشة نفسه - فيكون عطف الإنفاق على المعيشة من عطف العامّ على الخاصّ . وفيه : بعد تسليم عمومه للإنفاق في المعيشة ينبغي التعرّض لذلك في الإنفاق من طيّب الاكتساب .
وكيف كان ، فالظاهر من كلامه قدّس سرّه أنّ المراد من الطيّب والخبيث الحلال والحرام . وهو ممكن المنع ، لقوّة احتمال أن يراد منهما الجيّد والرديء والمحبوب والمكروه في نظر المالك ، فمفادّهما مفاد قوله تعالى :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ .والمناسب لهذا كون الأمر
هامش
( * ) في بعض النسخ : نفقة .