تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
والفاجر في النار إلّا من أخذ الحقّ وأعطى الحقّ " 50 إشارة إلى هذا المعنى ، بناء على أنّ الخارج من العموم ليس إلّا من علم ( 3604 ) بإعطاء الحقّ وأخذ الحقّ ، فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام ( 3605 ) شرعيّ ، لنهي الشارع عن التصرّف ( 3606 ) في مال لم يعلم انتقاله إليه ، بناء على أصالة عدم انتقاله إليه . وفي غير هذا المقام عقلي مقدّمي لئلّا يقع في الحرام . وكيف كان ، فالحكم باستحباب التفقّه للتاجر محلّ نظر بل الأولى وجوبه عليه عقلا وشرعا ، وإن كان وجوب معرفة باقي المحرّمات من باب العقل فقط . ويمكن توجيه كلامهم بإرادة التفقّه الكامل ليطّلع على مسائل الربا الدقيقة
شرح
أخفى من دبيب النمل على الصفا . وصونوا أنفسكم بالصدقة . التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلّا من أخذ الحقّ وأعطى الحقّ » والصدوق روى قوله : « التاجر فاجر . . . » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرسلا . 3604 . لكنّه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر منه من أعطى الحقّ واقعا ولو لم يعلم به . 3605 . يعني : في مقام البناء على التصرّف فيما يحصل في يده من أموال الناس . فمراده من الغير في قوله فيما بعد : « في غير هذا المقام » مقابل ذلك ، من التصرّف في مال كان لنفسه يجعله في معاملة عوضا عن مال الغير أو معوّضا له . 3606 . إن أراد من المعاملة الصحيحة المعاملة الأولى التي بها يتوسّل التاجر إلى حصول مال الغير بيده ، ففيه : أنّ مجرّد حرمة التصرّف في هذا المال - الواصل إليه من الغير بتلك المعاملة المجهولة الحال صحّة وفسادا - بالحرمة الظاهريّة الناشئة من أصالة عدم انتقاله إليه لا يوجب وجوب معرفة صحّة تلك المعاملة ولو مع البناء على التصرّف فيه ، إلّا من باب المقدّمة للواجب العقلي ، وهو امتثال « * » الحرام الظاهري ، والتخلّص عن مخالفته - برفع موضوع الأصل وهو الشكّ - إمّا بإحراز صحّتها والقطع بالانتقال ، وإمّا بإحراز فسادها فيتركها . وإن أراد منها المعاملة الواردة على ذاك المال الواصل إليه من الغير بالمعاملة السابقة عليها المجهول حالها ، ففيه : أنّ الوجوب حينئذ وإن كان شرعيّا ظاهريّا إلّا أنّ متعلّقه نفس المعاملة بلحاظ كونها من قبيل التصرّف ، مع كون المراد من التصرّف تركه ، وإلّا لكان حراما
هامش
( * ) أي : امتثال الاجتناب عن الحرام .