والمعاملات الفاسدة كذلك ، ويطّلع على موارد الشبهة والمعاملات الغير الواضحة الصحّة فيجتنب عنها في العمل ، فإنّ القدر الواجب هو معرفة المسائل العامّة البلوى لا الفروع الفقهيّة ( 3607 ) المذكورة في المعاملات . ويشهد للغاية الأولى قوله عليه السّلام في مقام تعليل وجوب التفقّه ( 3608 ) : " إنّ الربا أخفى من دبيب النملة على الصفا " ( 50 ) ، وللغاية الثانية قول الصادق عليه السّلام في الرواية المتقدّمة : " من لم يتفقّه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات " لكن ظاهر صدره الوجوب ( 3609 ) ، فلاحظ . وقد حكي توجيه كلامهم بما ذكرنا عن غير واحد . ولا يخلو عن وجه في مقام التوجيه .
ثمّ إنّ التفقّه في مسائل التجارة لمّا كان مطلوبا للتخلّص عن المعاملات الفاسدة التي أهمّها الربا - الجامعة بين أكل المال بالباطل وارتكاب الموبقة الكذائيّة - لم يعتبر فيه كونه عن اجتهاد بل يكفي فيه التقليد الصحيح ، فلا تعارض بين أدلّة التفقّه هنا وأدلّة تحصيل المعاش . نعم ، ربّما أورد في هذا المقام - وإن كان خارجا عنه - التعارض بين أدلّة طلب مطلق العلم الشامل لمعرفة مسائل العبادات وأنواع المعاملات المتوقّف على الاجتهاد وبين أدلّة طلب الاكتساب والاشتغال في تحصيل المال لأجل الإنفاق على من ينبغي أن ينفق عليه ، وترك إلقاء كلّه على الناس الموجب لاستحقاق اللعن ( 3610 ) ، فإنّ الأخبار من
شرح
لا واجبا ، لا أنّ متعلّقه المعرفة ، فافهم .
3607 . ينبغي أن تكون « الدقيقة » بدل « الفقهيّة » . وكيف كان ، لم أفهم وجه التفرقة بين المتعاطفين ، فلا بدّ من التأمّل التامّ .
3608 . يعني به ما مرّ نقله في رواية أصبغ . ثمّ إنّ هذا شاهد لوجوب التفقّه للغاية الالى ، وهي الاطّلاع على المسائل الدقيقة للربا ، لا لاستحبابه .
3609 . يعني به قوله : « فليتفقّه » لظهور الأمر في الوجوب ، لكن يرفع اليد عنه بعد ملاحظة عدم وجوب الغاية المترتّبة على تركه ، وهي التورّط في الشبهات ، حيث إنّ التحرّز عن الشبهة بما هي ليس بواجب .
3610 . يدلّ على ذلك ما عن عليّ بن غراب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ملعون من ألقى كلّه على الناس » .