المتقدّمة الظاهرة في اعتبار الاعتياد من حيث ظهورها في كون حساب المقدار الخاصّ متعارفا ( 3589 ) ، واعتبار عدم العلم بزيادة ( 3590 ) المحسوب عن الظروف بما لا يتسامح به في بيع كلّ مظروف بحسب حاله . وكأنّ الشيخ رحمه اللّه في النهاية فهم ذلك من الرواية ، فعبّر بمضمونها كما هو دأبه في ذلك الكتاب . وحيث إنّ ظاهر الرواية جواز الإندار واقعا بمعنى عدم وقوعه مراعى بانكشاف الزيادة والنقيصة ، عملنا « * » بها كذلك ، فيكون مرجع النهي عن ارتكاب ما علم بزيادته نظير ما ورد من النهي عن الشراء بالموازين الزائدة عمّا يتسامح به ، فإنّ ذلك يحتاج إلى هبة جديدة ، ولا يكفي إقباضها من حيث كونها حقّا للمشتري .
هذا كلّه مع تعارف إندار ذلك المقدار وعدم العلم بالزيادة . وأمّا مع عدم
شرح
أمرين : العادة ، والجهل بالزيادة والنقيصة ، وأمّا مقتضى القاعدة جوازه مع أحدهما . والوجه الثاني : أنّ مفادّها عدم الجواز مع العلم بالزيادة مع وجود العادة المعلومة ، الذي قد عرفت أنّ الإندار فيه لا ينفكّ عن التراضي بكونه جزءا من المبيع ، بل لا بدّ من رضا جديد بكونه له في ضمن الهبة وراء الرضا الموجود في ضمن المعاملة . وأمّا بحسب القاعدة فيجوز كما عرفت .
ثمّ إنّ وجه تخصيص المعوّل عليه من بين النصوص بخصوص رواية حنّان لعلّ نظره فيه إلى المناقشة في سند رواية عليّ بن حمزة ورواية قرب الإسناد ، وإلّا لكان اللازم هو التعويل على رواية قرب الإسناد الظاهرة في عدم اعتبار العادة من حيث الإطلاق ، الغير المعارض لها روايتا حنّان وعليّ ، حيث إنّ دلالتهما على اعتبار العادة ليست إلّا من حيث المورد ، فافهم .
3589 . يعني بالمقدار الخاصّ المشار إليه بلام العهد في كلمة « النقصان » في الرواية . ونظره في وجه ظهورها في تعارف ذلك إنّما هو من جهة المورد ، فإنّ قوله : « إنّا نشتري » بصيغة المتكلّم مع الغير مع كون القائل زيّاتا - الذي مفادّه : أنّا جماعة الزيّاتين الذين تجارتنا شراء الزيت نشتري الزيت في الزقاق ، فيحسب لنا في كلّ معاملة النقصان - ظاهر في كثرة وقوع هذا النحو من المعاملة منهم ، وتعارف حساب ذاك النقصان لهم .
3590 . من حيث ظهور قوله : « إن كان يزيد وينقص » في ذلك على جميع الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : علمنا .