ذلك بعد الفراغ عن تراضي المتبايعين عليه ، فلا إطلاق فيه يعمّ صورة عدم التراضي . ويؤيّده النهي عن ارتكابه مع العلم بالزيادة ؛ فإنّ النهي « * » عنه ليس عن ارتكابه بغير تراض ، فافهم .
فحينئذ لا يعارضها ما دلّ ( 3573 ) على صحّة ذلك مع التراضي ، مثل رواية عليّ بن أبي حمزة ، قال : " سمعت معمّر الزيّات يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام ، قال : جعلت فداك ! نطرح ظروف السمن والزيت ، كلّ ظرف كذا وكذا رطلا فربّما زاد وربّما نقص ؟ قال : إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس " 39 . فإنّ الشرط فيه مسوق ( 3574 ) لبيان كفاية التراضي في ذلك وعدم المانع منه شرعا ، فيشبه التراضي العلة التامّة الغير المتوقّفة على شئ . ونحوه اشتراط التراضي في خبر عليّ بن جعفر المحكيّ عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السّلام : " عن الرجل يشتري المتاع وزنا في الناسية والجوالق ، فيقول : ادفع للناسية رطلا أو أكثر من ذلك ، أيحلّ ذلك البيع ؟ قال : إذا لم يعلم وزن الناسية والجوالق ( 3575 ) فلا بأس إذا تراضيا " 40 .
ثمّ إنّ قوله : " إن كان يزيد وينقص " في الرواية الأولى يحتمل ( 3576 )
شرح
3573 . يعني : فحينئذ لا إطلاق لها يعمّ صورة عدم التراضي فلا يعارضها ما دلّ . . . ، يعني : ما دلّ بمفهومه .
3574 . هذا علّة للمنفي - وهو المعارضة - لا للنفي ، فتأمّل تعرف .
3575 . جوالق معرّب جوال . والناسية إمّا ظرف كالجوالق ، أو آلاته . والأوّل أنسب بكلمة « في » ولم أر في المجمع تعرّضا لمعناها ، وليس عندي غيره من كتب اللغة . وفي بعض الحواشي : « الظاهر أنّه مصحف ، والصحيح « الباسنة » بالباء الموحّدة والنون بعد السين ، وهو نوع خاصّ من الجوالق ينسبح من الكتان ، على ما حكي عن القاموس . وأمّا الناسبة بالنون والباء الموحّدة بعد السين - على ما هو المرويّ فيما بأيدينا من الكتب - فلم يعرف له معنى مناسب للمقام في كتب اللغة » انتهى . وعليه ، يكون عطفه على الجوالق من عطف الخاصّ على العامّ .
3576 . في هذه الفقرة من الروايات ظهورات أربع :
أحدها : ظهور كلّ واحد من « يزيد » و « ينقص » في أنّ المحقّق نفس الزيادة والنقصان لا احتمالهما .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المنهي .