فقال له : إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه " 38 . قيل : وظاهره عدم اعتبار التراضي ( 3572 ) . أقول : المفروض في السؤال هو التراضي ؛ لأنّ الحاسب هو البايع أو وكيله وهما مختاران والمحسوب له هو المشتري . والتحقيق أنّ مورد السؤال صحّة الإندار مع إبقاء الزقاق للمشتري بلا ثمن أو بثمن مغاير للمظروف أو مع ردّها إلى البايع من دون وزن لها ، فإنّ السؤال عن صحّة جميع « * »
شرح
3572 . القائل صاحب الجواهر على ما قيل ، ونظره في وجه الظهور إلى الإطلاق . وحاصل إيراد المصنّف عليه : منع الإطلاق ، بدعوى أنّ من مقدّماته أنّه لو أريد المقيّد واقعا وترك القيد لأخلّ بالغرض ، وهو منتف فيما إذا كان مسبوقا بالسؤال عن حكم المقيّد ، فإنّه لو أطلق فيه الجواب وأراد المقيّد المسؤول عن حكمه لما أخلّ بالغرض ، ومعه لا إطلاق في البين . والمقام من هذا القبيل ، لأنّ المفروض في السؤال هو التراضي ، وعلّله بأنّ الحاسب هو البايع أو وكيله ، وهما مختاران ، ومع الاختيار لا يكون حساب النقص وإسقاطه إلّا بالرضا ، والمحسوب لنفعه هو المشتري ، والإنسان مجبول على الرضا بنفعه . ثمّ أيّد عدم الإطلاق بالنهي عن القرب في صورة الزيادة ، معلّلا بأنّ المنهيّ عنه فيها ليس القرب مع عدم التراضي ، إذ مع عدم التراضي لا يتحقّق القرب ، فيكون النهي عنه لغوا ، فيختصّ بصورة التراضي ، ومقتضى المقابلة أن يكون مفروض السؤال في الفقرة الأولى صورة التراضي .
هذا ، ويمكن الخدشة في كلّ واحد من التعليل والتأييد . أمّا في الأوّل فلإمكان كون الحاسب وكيل البايع في البيع ، ويمكن منع كفاية رضاه عن رضا صاحب المال ، لإمكان كونه وكيلا في البيع لا في إندار الظرف ، ورضا المالك بما يحسب الوكيل لمكان الظرف غير معلوم ، لاحتمال عدم علمه بالمتعارف في الإندار ، أو عدم علمه بكون إنداره بالنحو المتعارف . ومجرّد كون الإندار لنفع المشتري لا يقتضي رضاه بالقدر المندر بحدّه وقدره ، أي : رضاه بعدم حساب مقدار يحتمل زيادته على القدر المندر . وأمّا في الثاني فلمنع اختصاص المنهيّ عنه في صورة الزيادة بصورة التراضي ، بل مطلق شامل لها ولصورة عدم التراضي ، كإطلاق الجواز في الفقرة الأولى . وعدم تحقّق الإقدام مع عدم التراضي المستلزم للغويّة النهي ممنوع ، فتأمّل ، ولعلّه لما ذكرنا أمر بالفهم .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بيع .