عرفت من الفاضلين وغيرهما - خصّوا اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة ، فلو كان الإندار لإحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان معتبرا مطلقا ( 3566 ) ؛ إذ لا معنى لإيقاع العقد على وزن مخصوص بثمن مخصوص من دون تراض . وقد صرّح المحقّق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأنّ في الإندار من دون التراضي تضييعا لمال أحدهما . ولا يخفى أنّه لو كان اعتبار الإندار قبل العقد لتصحيحه ( 3567 ) لم يتحقّق تضييع المال ؛ لأنّ الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف سواء فرض زائدا أو ناقصا . هذا ، مع أنّه إذا فرض كون استقرار العادة على إندار مقدار معيّن يحتمل الزيادة والنقيصة ، فالتراضي على الزائد عليه أو الناقص عنه يقينا لا يوجب غررا بل يكون كاشتراط زيادة مقدار على المقدار المعلوم غير قادح في صحّة البيع .
شرح
3566 . يعني : لو كان نظرهم إلى الوجه الثاني الذي قضيّته كون الإندار لإحراز وزن المبيع وتصحيح العقد ، لكان الإندار معتبرا مطلقا حتّى في صورة عدم العلم بالمخالفة ، ولم يصحّ تخصيص اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة ، وهذا بخلاف ما إذا كان نظرهم إلى الوجه الأوّل في تحرير المسألة ، الذي مقتضاه كون الإندار لأجل تعيين ما يستحقّه البايع على المشتري لا لأجل تصحيح العقد ، فإنّه يصحّ حينئذ تخصيص اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة ، حيث إنّ العقد على هذا صحيح قبل الإندار ، ولأجل صحّته وجب على المشتري قبل الإندار إيفاء حقّ البايع من الثمن بتمامه في قبال ما اشتراه من المظروف على وجه التسعير ، ووجب على البايع عدم أخذ الزائد عمّا يستحقّه من الثمن ، والإندار إنّما هو لتعيين حقّ البايع . فإذا علم مخالفة المندر لمقدار الظرف فلا بدّ من التراضي . وأمّا إذا لم يعلم فلا يلزم التراضي ، لأنّ العقد صحيح ، واشتغال ذمّة المشتري بأزيد ممّا يدفعه إلى البايع غير معلوم ، وكذلك اشتغال ذمّة البايع بأزيد ممّا يدفعه إلى المشتري من المثمن أيضا غير معلوم ، فيرجع كلّ منهما إلى أصالة البراءة رضي به الآخر أم لا .
3567 . هذا بيان لوجه لمخالفة الوجه الثاني لكلام الثانيين . وحاصله : أنّه بناء عليه لا تضييع في صورة العلم بالمخالفة وزيادة وزن الظرف أو نقصانه عمّا كان له واقعا . وهذا بخلافه لو أريد الوجه الأوّل ، وكان اعتبار الإندار بعد العقد لتعيين الثمن ، فإنّه يتحقّق حينئذ في الصورة المذكورة . ويعلم وجهه من الحاشية السابقة .