أن لا قول بالصحّة مع الأرش بل ظاهر العلّامة رحمه اللّه في التذكرة ( 3520 ) عدم هذا القول بين المسلمين حيث إنّه - بعد حكمه بفساد البيع ، معلّلا بوقوع العقد على ما لا قيمة له ، وحكاية ذلك عن بعض الشافعيّة - قال : وقال بعضهم بفساد البيع لا لهذه العلّة بل لأنّ الردّ ثبت على سبيل استدراك الظلامة ، وكما يرجع بجزء من الثمن عند انتقاص جزء من المبيع ، كذلك يرجع بكلّ الثمن عند فوات كلّ المبيع . ويظهر فائدة الخلاف في أنّ القشور الباقية بمن تختصّ حتّى يجب عليه تطهير الموضع عنها 15 ، انتهى . هذا ، مع أنّه لا مجال للتأمّل في البطلان ؛ بناء على ما ذكرنا من القطع بأنّ الحكم بماليّة المبيع هنا شرعا وعرفا حكم ظاهري ، وتموّل العوضين واقعا شرط واقعي لا علمي ؛ ولذا لم يتأمّل ذو مسكة في بطلان بيع من بان حرّا أو ما بان خمرا وغير ذلك ؛ إذ انكشاف فقد العوض مشترك بينهما .
ثمّ إنّ الجمع بين عدم خروجه عن الماليّة وبين عدم القيمة لمكسوره ممّا لم يفهم ؛ فلعلّه أراد الملكيّة . مضافا إلى أنّ الأرش المستوعب للثمن لا يخلو تصوّره عن إشكال ، لأنّ الأرش كما صرّحوا به ، تفاوت ما بين قيمتي الصحيح والمعيب . نعم ، ذكر العلّامة في التذكرة والتحرير 16 والقواعد : أنّ المشتري للعبد الجاني عمدا ، يتخيّر مع الجهل بين الفسخ فيستردّ الثمن أو طلب الأرش ، فإن استوعب الجناية القيمة كان الأرش جميع الثمن أيضا . وقد تصدّى جامع المقاصد لتوجيه عبارة القواعد في هذا المقام بما لا يخلو عن بعد ( 3521 ) ، فراجع . وكيف كان فلا أجد وجها لما ذكره .
وأضعف من ذلك ما ذكره بعض آخر : من منع حكم الشيخ وأتباعه بصحّة البيع واشتراط البايع ( 3522 ) على المشتري البراءة من العيوب ، وزعم : أنّ معنى اشتراط البراءة في كلامهم : اشتراط المشتري على البايع البراءة من العيوب ، فيكون مرادفا لاشتراط الصحّة . وأنت خبير بفساد ذلك بعد ملاحظة عبارة الشيخ والأتباع ( 3523 ) ،
شرح
3520 . في فروع خيار العيب وأحكامه .
3521 . يعني بالمقام مسألة بيع العبد الجاني .
3522 . الواو بمعنى « مع » .
3523 . يعني : عبارتهم المحكيّة عنهم في الدروس ، فلا ينافي قوله : « نعم ، لم أجد في