تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
سابق على العقد - وهو فساده واقعا - كان في ضمان البايع ، فينفسخ البيع حينئذ ، بل يمكن أن يقال بعدم الانفساخ ، فيجوز له الإمضاء فيكون المكسور ملكا له وإن خرج عن الماليّة بالكسر ، وحيث إنّ خروجه عن الماليّة لأمر سابق على العقد كان مضمونا على البايع ، وتدارك هذا العيب - أعني فوات الماليّة - لا يكون إلّا بدفع تمام الثمن « * » ، لكن سيجئ ما فيه من مخالفة القواعد والفتاوى . وفيه : وضوح كون ماليّته عرفا وشرعا من حيث الظاهر ، وأمّا إذا انكشف الفساد حكم بعدم الماليّة الواقعيّة من أوّل الأمر ؛ مع أنّه لو كان مالا واقعا فالعيب حادث في ملك المشتري ؛ فإنّ العلم مخرج له عن الماليّة ، لا كاشف ، فليس هذا عيبا مجهولا ، ولو سلّم فهو كالأرمد يعمى بعد الاشتراء والمريض يموت ، مع أنّ فوات الماليّة يعدّ تلفا لا عيبا . ثمّ إنّ فائدة الخلاف تظهر في ترتّب آثار مالكيّة المشتري الثمن إلى حين تبيّن الفساد . وعن الدروس واللمعة : أنّها تظهر في مؤونة نقله عن الموضع الذي اشتراه فيه إلى موضع اختباره 13 ، فعلى الأوّل على البايع وعلى الثاني على المشتري ؛ لوقوعه في ملكه . وفي جامع المقاصد : الذي يقتضيه النظر أنّه ليس له رجوع على البايع بها ؛ لانتفاء المقتضي . وتبعه الشهيد الثاني ، قال : لأنّه نقله بغير أمره ، فلا يتّجه الرجوع عليه بها ، وكون المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع حيث يرجع بما غرم ، إنّما يتّجه مع الغرور وهو منفي هنا ، لاشتراكهما في الجهل ، انتهى . واعترض عليه : بأنّ الغرور لا يختصّ بصورة علم الغارّ . وهنا قول ثالث نفى عنه البعد بعض الأساطين وهو : كونه على البايع على التقديرين ، وهو بعيد على تقدير الفسخ من حين تبيّن الفساد . هذا كلّه في مؤونة النقل من موضع الاشتراء إلى موضع الكسر . وأمّا مؤونة نقله من موضع الكسر لو وجب تفريغه منه - لمطالبة مالكه أو لكونه مسجدا ( 3516 ) أو مشهدا - فإن كان المكسور مع عدم تموّله ملكا نظير حبّة الحنطة ، فالظاهر أنّه على البايع على التقديرين ؛ لأنّه بعد الفسخ ملكه ، وأمّا لو لم يكن قابلا للتملّك ، فلا يبعد مؤاخذة المشتري به .
شرح
3516 . مع فرض كون المكسور نجسا ، كالبيض إذا كان فيها دم .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فيكون الأرش هنا تمام الثمن .