تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
من غير تفرقة بين العيوب أصلا ، فلا بدّ إمّا من كفاية الإطلاق في الكلّ ؛ للأصل والانصراف ، وإمّا من عدم كفايته في الكلّ ؛ نظرا إلى أنّه لا يندفع به الغرر إلّا إذا حصل منه الوثوق ، حتّى أنّه لو شكّ في أنّ هذا العبد صحيح أو أنّه أجذم لم يجز البناء على أصالة السلامة إذا لم يفد الوثوق ، بل لا بدّ من الاختبار أو وصف كونه غير أجذم . وهذا وإن كان لا يخلو عن وجه ( 3508 ) إلّا أنّه مخالف لما يستفاد من كلماتهم في غير موضع من عدم وجوب اختبار غير ما يراد طعمه أو ريحه من حيث سلامته من العيوب وعدمها .

[ في شراء ما يفسده الاختبار من دون الاختبار ]

مسألة : يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار إجماعا على الظاهر ، والأقوى عدم اعتبار اشتراط الصحّة في العقد وكفاية الاعتماد على أصالة السلامة كما فيما لا يفسده الاختبار « * » خلافا لظاهر جماعة تقدّم ذكرهم من اعتبار اشتراط الصحّة أو البراءة من العيوب أو خصوص أحدهما . وقد عرفت تأويل العلّامة في المختلف لعبارتي المقنعة والنهاية الظاهرتين في ذلك وإرجاعهما إلى ما أراده من قوله في القواعد : " جاز بيعه بشرط الصحّة " : من أنّه مع الصحّة يمضي البيع ( 3509 ) ولا معها ( 3510 ) يتخيّر المشتري . وعرفت أنّ هذا التأويل مخالف للظاهر حتّى أنّ قوله في القواعد ظاهر في اعتبار شرط الصحّة ؛ ولذا قال في جامع المقاصد : وكما يجوز بيعه بشرط الصحّة يجوز بيعه مطلقا . وكيف كان ، فإذا تبيّن فساد المبيع ، فإن كان قبل التصرّف فيه بالكسر ونحوه ، فإن كان لفاسده قيمة ( 3511 ) - كبيض النعامة والجوز - تخيّر بين الردّ والأرش . ولو فرض بلوغ الفساد إلى حيث لا يعدّ الفاسد ( 3512 ) من أفراد ذلك الجنس عرفا - كالجوز الأجوف الذي لا يصلح إلّا للإحراق - فيحتمل قويا بطلان البيع .
شرح
3508 . أي : عدم الكفاية في الكلّ إلّا مع الوثوق . 3509 . أي : مع ظهور الصحّة بعد الاختبار يمضي البيع على وجه اللزوم . 3510 . أي : لا مع ظهور الصحّة بعد الاختبار يتخيّر المشتري . 3511 . يعني : قبل كسره . وكذلك في قوله : « وإن لم يكن لفاسده قيمة » يعني : قبل كسره . 3512 . وإن كان له قيمة أيضا .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وفاقا لكلّ من قال بعدم اعتبار الاختبار أو الوصف فيما لا يفسده الاختبار .
حاشية المكاسب — صفحة 514 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي