تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ويمكن أن يقال - بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان ؛ لعدم الدليل عليها ، لا من بناء العقلاء إلّا فيما إذا كان الشكّ في طروّ المفسد ، مع أنّ الكلام في كفاية أصالة السلامة عن ذكر الأوصاف أعمّ ( 3506 ) ، ولا من الشرع ؛ لعدم الدليل عليه - : إنّ السلامة من العيب الخاصّ متى ما كانت مقصودة على جهة الركنيّة للمال - كالحلاوة في الدبس والرائحة في الجلّاب والحموضة في الخلّ وغير ذلك ممّا يذهب بذهابه معظم الماليّة - فلا بدّ في دفع الغرر من إحراز السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه الصفات ، وحيث فرض عدم اعتبار أصالة السلامة فلا بدّ من الاختبار أو الوصف أو الاعتقاد بوجودها لأمارة عرفيّة مغنية عن الاختبار والوصف . ومتى ما كانت مقصودة لا على هذا الوجه لم يجب إحرازها . نعم ، لمّا كان الإطلاق منصرفا إلى الصحيح جاء الخيار عند تبيّن العيب ، فالخيار من جهة الانصراف نظير انصراف الإطلاق إلى النقد لا النسيئة ، وانصراف إطلاق الملك في المبيع إلى غير مسلوب المنفعة مدّة يعتدّ بها ، لا من جهة الاعتماد في إحراز الصحّة والبناء عليها على أصالة السلامة . وبعبارة أخرى : الشكّ في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر ككون الجارية ممّن لا تحيض في سنّ الحيض ، ومثل هذا لا يعتبر إحراز السلامة عنه . وقد يستلزمه ككون الجارية خنثى وكون الدابّة لا تستطيع المشي أو الركوب والحمل عليها ، وهذه ممّا يعتبر إحراز السلامة عنها ؛ وحيث فرض عدم إحرازها بالأصل فلا بدّ من الاختبار أو الوصف . هذا ، ويؤيّد ما ذكرنا من التفصيل : أنّ بعضهم كالمحقّق في النافع والعلّامة في القواعد ، عنون المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه ( 3507 ) . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري وشكّ فيه ، فلا بدّ في رفع الغرر من إحراز السلامة عنه إما بالاختبار وإمّا بالوصف ، وإمّا بالإطلاق إذا فرض قيامه مقام الوصف إمّا لأجل الانصراف وإمّا لأصالة السلامة
شرح
3506 . يعني : من طروّ المفسد ومن كون الفساد من أوّل الأمر . وقوله : « إنّ السلامة من العيب . . . » مقول « يقال » في قوله : « ويمكن أن يقال » . 3507 . والسلامة في ذلك يكون على وجه الركنيّة .