" عن الرجل يشتري ما يذاق ، أيذوقه قبل أن يشتري ؟ قال : نعم فليذقه ، ولا يذوقنّ ما لا يشتري " 8 . فالسؤال فيها عن جواز الذوق ( 3495 ) لا عن وجوبه .
ثمّ إنّه ربّما نسب الخلاف في هذه المسألة ( 3496 ) إلى المفيد والقاضي وسلّار وأبي الصلاح وابن حمزة . قال في المقنعة : كلّ شئ من المطعومات والمشمومات يمكن للإنسان اختباره من غير إفساد له كالأدهان المختبرة « * » بالشمّ وصنوف الطيب والحلوات المذوقة فإنّه لا يصحّ بيعه بغير اختباره ، فإن ابتيع بغير اختبار كان البيع باطلا ( 3497 ) ، والمتبايعان فيه بالخيار فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس ، انتهى . وعن القاضي : أنّه لا يجوز بيعه إلّا بعد أن يختبر ، فإن بيع من غير اختبار كان المشتري مخيّرا في ردّه له على البايع . والمحكيّ عن سلّار وأبي الصلاح وابن حمزة : إطلاق القول بعدم صحّة البيع من غير اختبار فيما لا يفسده الاختبار 9 من غير تعرّض لخيار للمتبايعين كالمفيد أو للمشتري كالقاضي .
ثمّ المحكيّ عن المفيد وسلّار : أنّ ما يفسده الاختبار يجوز بيعه بشرط الصحّة .
شرح
الصحّة . والشرط في قوله : « إذا لم يصرّح . . . » مسوق لبيان تحقّق الموضوع ، أعني : البناء على وصف الصحّة ، إذ مع التصريح بالبراءة لا يكون هناك بناء على وصف الصحّة حتّى يقال بكفايته .
3495 . فيكشف عن توهّمه الخطر ، فيكون الأمر بالذوق في الجواب واردا مورد توهّم الخطر ، فلا يدلّ على وجوب الذوق كي ينافي تقوية جواز البيع من غير اختبار .
3496 . يعني : نسب الخلاف في المسألة التي قوىّ الحلّي فيها عدم الجواز أخيرا ، وهي بيع العين المرئيّة بوصف الصحّة من حيث الطعم والرائحة وبلا اختبار . وقيل : إنّ هؤلاء الجماعة أيضا قائلون بعدم الجواز فيها مثل الحلّي .
3497 . إن كان المراد من البطلان ظاهره فالمراد من الخيار هو الاختيار في تجديد البيع لا معناه الاصطلاحي ، أعني : الاختيار في فسخ البيع وإمضائه . ويمكن العكس ، بأن يكون المراد من البطلان عدم اللزوم ، ويجعل ظهور الخيار في خيار الفسخ قرينة عليه . ونسبة الخلاف إلى المفيد وقوله بعدم الجواز على خلاف المشهور مبنيّة على الاحتمال الأوّل . ومنه يعلم الحال في
هامش
( * ) في بعض النسخ : المستخبر .