فإنّ أصالة عدم كرّيته نافعة غير جارية ، وأصالة عدم وجود الكرّ جارية غير نافعة في ترتّب آثار القلّة على الماء المذكور ، فافهم واغتنم .
وبما ذكرنا يظهر حال التمسّك بالعمومات المقتضية للزوم العقد الحاكمة على الأصول العمليّة المتقدّمة ، مثل ما دلّ على حرمة أكل المال إلّا أن تكون تجارة عن تراض وعموم : " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه " وعموم : " الناس مسلّطون على أموالهم " ، بناء على أنّها تدلّ على عدم تسلّط المشتري على استرداد الثمن من البايع ؛ لأنّ المفروض صيرورته ملكا له ؛ إذ لا يخفى عليك أنّ هذه العمومات مخصّصة قد خرج عنها بحكم أدلّة الخيار المال الذي لم يدفع عوضه الذي وقع المعاوضة عليه إلى المشتري ، فإذا شكّ في ذلك فالأصل عدم ( 3479 ) دفع العوض . وهذا هو الذي تقدّم : من أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه ، فإنّ عدم وصول حقّه إليه يثبت موضوع خيار تخلّف الوصف ( 3480 ) .
فإن قلت : لا دليل على كون الخارج من العمومات المذكورة معنونا بالعنوان المذكور بل نقول : قد خرج من تلك العمومات المال الذي وقع المعاوضة بينه وبين ما لم ينطبق على المدفوع ، فإذا شكّ في ذلك فالأصل عدم وقوع المعاوضة المذكورة . قلت : السبب في الخيار وسلطنة المشتري على فسخ العقد وعدم وجوب الوفاء به عليه هو عدم كون العين الخارجيّة ( 3481 ) منطبقة على ما وقع العقد عليه . وبعبارة أخرى : هو عدم وفاء البايع
شرح
بالوصف المفقود ، وكان الأثر هو الخيار ، ففي أصالة عدم وقوع هذا العقد الشخصي على المقيّد به - ولو بطور « ليس » التامّة المترتّب عليها نفي الخيار بلا واسطة - تمام النفع ، وقد علم في الحواشي السابقة أنّ الظاهر هو الثاني .
3479 . لكنّه مسبّب عن الشكّ في وقوع المعاملة على ذاك الذي لم يدفع ، وهو الموصوف بالوصف المفقود ، والأصل عدم وقوعها عليه . ومع هذا لا مجال لأصالة عدم دفع العوض ، الذي هو المراد ممّا تقدّم سابقا من أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه .
3480 . فيه - مضافا إلى ما تقدّم من تسبّب الشكّ فيه من الشكّ في كون الوصف المفقود حقّا له ، الناشي من أخذه في متعلّق العقد حين الإنشاء - أنّه لا يثبته إلّا على القول بالأصل المثبت ، فتدبّر .
3481 . يعني : فيكون موضوع الخيار أمرا عدميّا يثبت بأصالة العدم . وفيه : أنّ موضوع