كأنّه لا يناسب أصالة اللزوم بل يناسب أصالة الجواز عند الشكّ في لزوم العقد ، كما يظهر من المختلف في باب السبق والرماية . وسيأتي تحقيق الحال في باب الخيار .
وأمّا دعوى ورود أصالة عدم تغيّر المبيع على الأصول المذكورة ( 3484 ) ؛ لأنّ الشكّ فيها مسبّب عن الشكّ في تغيّر المبيع ، فهي مدفوعة - مضافا إلى منع جريانه فيما إذا علم بالسمن ( 3485 ) قبل المشاهدة فاختلف في زمان المشاهدة ، كما إذا علم بكونها سمينة وأنّها صارت مهزولة ، ولا يعلم أنّها في زمان المشاهدة كانت باقية على السمن أو لا ، فحينئذ مقتضى الأصل ( 3486 ) تأخّر الهزال عن المشاهدة ، فالأصل تأخّر التغيّر لا عدمه الموجب للزوم العقد - بأنّ مرجع أصالة عدم تغيّر المبيع إلى عدم كونها حين المشاهدة سمينة ، ومن المعلوم أنّ هذا بنفسه لا يوجب لزوم العقد ، نظير أصالة عدم وقوع العقد على السمين . نعم ، لو ثبت بذلك الأصل هزالها عند المشاهدة وتعلّق العقد بالمهزول ثبت لزوم العقد ، ولكنّ الأصول العدميّة في مجاريها لا تثبت وجود أضدادها . هذا كلّه مع دعوى المشتري النقص الموجب للخيار .
ولو ادّعى البايع الزيادة الموجبة لخيار البايع ، فمقتضى ما ذكرنا في طرف المشتري تقديم قول البايع ( 3487 ) ؛ لأنّ الأصل عدم وقوع العقد على هذا الموجود حتّى يجب عليه الوفاء به . وظاهر عبارة اللمعة تقديم قول المشتري هنا . ولم يعلم وجهه .
شرح
وهي لا تناسب أصالة اللزوم بل تنافيه ، وإنّما تناسب أصالة الجواز .
3484 . يعني بها أصالة عدم الانطباق ، وأصالة عدم وصول الحقّ ، وأصالة عدم الالتزام بتملّك الموجود .
3485 . مرجع ذلك إلى أنّ الاستدلال بعدم التغيّر على اللزوم أخصّ من المدّعى ، لعدم جريانه في الفرض المذكور مع أنّه من أفراد المدّعى .
3486 . يعني : مقتضى أصالة بقاء السمن إلى حين المشاهدة ، فالأصل تأخّر التغيّر - الذي هو سبب الخيار - عن المشاهدة .
3487 . ومقتضى ما ذكرناه في طرفه تقديم قول المشتري هنا كما هو ظاهر اللمعة . ووجهه : موافقته لأصالة اللزوم وأصالة عدم تحقّق سبب الخيار .