تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
بحيث يشمل الموصوف بهذا الوصف الموجود وعدمه ، والأصل مع المشتري . ودعوى معارضته بأصالة عدم وقوع العقد على الشئ الموصوف بالصفة المفقودة ، مدفوعة : بأنّه لا يلزم من عدم تعلّقه بذاك تعلّقه بهذا حتّى يلزم على المشتري الوفاء به ، فإلزام المشتري بالوفاء بالعقد موقوف على ثبوت تعلّق العقد بهذا وهو غير ثابت والأصل عدمه ؛ وقد تقرّر في الأصول أنّ نفي أحد الضدّين بالأصل لا يثبت الضدّ الآخر ليترتّب عليه حكمه . وبما ذكرنا يظهر فساد التمسّك بأصالة اللزوم ؛ حيث إنّ المبيع ملك المشتري ( 3475 ) ، والثمن ملك البايع اتّفاقا ، وإنّما اختلافهما في تسلّط المشتري
شرح
مع البايع ، وهو أصالة عدم وقوع العقد على المقيّد بالوصف المفقود وهو السمن مثلا ، الذي هو الملاك في سبب الخيار ، وهو تخلّف الوصف . ولا يعارضها أصالة عدم وقوعه على المطلق ، بحيث يشمل الفاقد والواجد ، لأنّه لا يلزم من عدم تعلّقه بالمطلق ، تعلّقه بالوصف المفقود حتّى يثبت الخيار للمشتري إلّا بالملازمة العقليّة بين انتفاء أحد الضدّين وثبوت الآخر ، والأصل لا يثبت ذلك . والوجه في عكس التقريب ما أشرنا إليه سابقا من أنّ موضوع اللزوم ليس وقوع العقد على المطلق حتّى ينفى بالأصل السليم عن معارضة أصالة عدم وروده على المقيّد بالمفقود ، لكونها مثبتة ، وإنّما موضوعه - بعد ملاحظة الجمع بين أدلّة لزوم مطلق العقد ودليل الخيار بتخلّف وصف - ما وقع عليه العقد . وبالجملة ، لزوم المعاملة متفرّع على انتفاء سبب الخيار ، فالشكّ في اللزوم وعدمه مسبّب عن الشكّ في وجود سبب الخيار وعدمه ، وهو مسبّب عن وقوع العقد على الموصوف بالوصف المفقود وعدمه ، والأصل عدمه . وليس الأمر بالعكس ، وذلك لأنّ اللزوم يكفي في ترتّبه على المعاملة مجرّد الشكّ فيه ، بناء على أنّ المدرك في قاعدة اللزوم استصحاب الأثر الحاصل من المعاملة كما هو الحقّ ، لعدم تماميّة ما عداه على ما تقف عليه في أوّل الخيارات ، فيكفي في لزوم المعاملة في مسألتنا الشكّ في وقوع العقد على المطلق أو المقيّد ، ولا يلزم إحراز وقوعه على الأوّل ، ومن المعلوم أنّ هذا الشكّ مسبّب عن الشكّ في تحقّق سبب الخيار ، والأصل عدمه . 3475 . هذا بيان لوجه التمسّك بأصالة اللزوم .