تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
صاع واحد كان للأوّل ، لأنّ الكلّي المبيع ثانيا إنّما هو سار في مال البايع وهو ما عدا الصاع من الصبرة ، فإذا تلف ما عدا الصاع فقد تلف جميع ما كان الكلّي فيه ساريا ، فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض وهذا بخلاف ما لو قلنا بالإشاعة . ثمّ اعلم أنّ المبيع إنّما يبقى كلّيا ما لم يقبض ( 3432 ) ، وأمّا إذا قبض ، فإن قبض منفردا عمّا عداه كان مختصّا بالمشتري ، وإن قبض في ضمن الباقي - بأن أقبضه البايع مجموع الصبرة فيكون بعضه وفاء ، والباقي أمانة - حصلت الشركة ( 3433 ) ، لحصول ماله في يده وعدم توقّفه على تعيين وإقباض حتّى يخرج التالف عن قابليّة تملّك المشتري له فعلا وينحصر حقّه في الباقي ، فحينئذ حساب التالف على البايع دون المشتري ترجيح بلا مرجّح ، فيحسب عليهما .
شرح
فبعد زمان البيع الثاني يكون كلّ واحد من الصيعان المشتمل عليها الصبرة قابلا لتطبيق البايع كلّ واحد من الصاعين المبيعين عليه في عرض واحد ، ويكون البايع مخيّرا في جعل كلّ واحد منها مصداقا لكلّ واحد من المبيعين على نحو التخيير بينهما في عرض واحد ، بعد ان كان مخيّرا في جعله مصداقا للمبيع الأوّل . فكلّما تلف من الصبرة ونقص من الصيعان تتضيّق أطراف ما كان التخيير في جعله مصداقا لأحد المبيعين حتّى لا يبقى إلّا مصداق واحد ، فيتعيّن جعله مصداقا لأحدهما لا بعينه ، فلا وجه لتخصيصه بالأوّل ، بل البايع مخيّر في جعله مصداقا لأحدهما كما كان مخيّرا فيه قبل التلف وانحصار المصداق فيه . 3432 . بل ما لم يتعيّن في ضمن فرد ، وبين التعيين وبين الإقباض عموم من وجه ، لتحقّق الأوّل دون الثاني في التعيين قبل الإقباض ، والعكس في إقباض الجميع بدون تعيين فرد للمبيع الكلّي . 3433 . فيه نظر ، إذ لا وجه له إلّا لزوم الترجيح بلا مرجّح لو لاه ، وهو مبنيّ على مال المشتري بهذا النحو من الإقباض ، وهو ممنوع ، لأنّه لا يكون بيده إلّا بعد خروجه عن الكلّي ، وانقلابه إلى الشخص الخارجي كذلك إلّا بالتعيين ، إمّا بتعيين البايع أو المشتري برضا البايع ، وإمّا بالتعيين القهري ، كما إذا تلف ما عدا مقدار المبيع ، والمفروض انتفاء الكلّ ، فلا يكون ماله بيده ، فيكون كلّ ما في يده للبايع ، فيحسب التالف عليه قبل التعيين كما فيما قبل القبض . ومنه يظهر منع صدق الوفاء على هذا الإقباض المجرّد عن التعيين .