الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة - أعني : الكسر المشاع - أو على الوجه الثالث وهو الكلّي ، بناء على المشهور من صحّته ؟ وجهان ، بل قولان ، حكي ثانيهما عن الشيخ والشهيدين والمحقّق الثاني 57 وجماعة . واستدلّ له في جامع المقاصد : بأنّه السابق إلى الفهم وبرواية بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " عن رجل اشترى « * » عشرة آلاف طنّ من أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طنّ ، فقال البايع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ . فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه المشتري من ثمنه ألف درهم ، ووكّل من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طنّ وبقي عشرة آلاف طنّ ، فقال عليه السّلام : العشرة آلاف طنّ التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البايع 58 . ويمكن دفع الأوّل : بأنّ مقتضى الوضع في قوله ( 3427 ) :
شرح
المنتشر ، للإجماع على البطلان فيه . إلّا أن يناقش في ذلك ويقال : إنّ غاية ما يستفاد من حكم الإمام عليه السّلام بما ذكر من الحكمين إرادة الكلّي في الخارج من اللفظ المذكور ، وهو أعمّ من ظهوره فيه كما هو المدّعى ، ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ . هذا مع ما مرّ من الخدشة في الإجماع على البطلان في الفرد المنتشر ، فالعمدة هو التبادر .
3427 . إن أراد به أنّه مقتضى وضع لفظ الصاع من حيث هو ، ففيه : أنّ مقتضاه فيه كساير أسماء الأجناس إرادة الجنس دون الفرد .
وإن أراد أنّه مقتضى وضعه بلحاظ اقترانه بالتنوين ، وإن شئت قلت : مقتضى وضع التنوين ، ففيه : أنّه يتمّ لو كان التنوين للتنكير ، وكان النكرة موضوعة للفرد المنتشر ، ومن الممكن كونه للتمكّن . والتحقيق : وضع النكرة للكلّي المقيّد بالوحدة ، لما قرّر في الأصول .
وإن أراد أنّه مقتضى وضعه بلحاظ اقترانه بكلمة « من » في قوله « من صبرة » ففيه : أنّها إن كانت للتبعيض - كما هو الظاهر - فلا ظهور فيه في الفرد المنتشر ، لملائمته مع الكلّي في المعيّن أيضا ، بل هو الظاهر منه ، لأنّ إرادة الفرد تحتاج إلى لحاظ تجزية الصبرة إلى الصيعان
و
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : من رجل .