" صاعا من صبرة " هو الفرد المنتشر الذي عرفت سابقا أنّ المشهور بل الإجماع على بطلانه .
ومقتضى المعنى العرفي هو المقدار المقدّر بصاع ، وظاهره حينئذ الإشاعة ؛ لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه . وأمّا الرواية فهي أيضا ظاهرة في الفرد المنتشر ، كما اعترف به في الرياض . لكنّ الإنصاف : أنّ العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكلّي فيجعلون الخيار في التعيين إلى البايع ، وهذه أمارة فهمهم الكلّي . وأمّا الرواية ، فلو فرضنا ظهورها في الفرد المنتشر فلا بأس بحملها على الكلّي لأجل القرينة الخارجيّة ( 3428 ) وتدلّ على عدم الإشاعة من حيث ( 3429 ) الحكم ببقاء المقدار المبيع وكونه مالا للمشتري .
فالقول الثاني لا يخلو من قوّة بل لم نظفر بمن جزم بالأوّل وإن حكاه في الإيضاح قولا .
ثمّ إنّه يتفرّع على المختار من كون المبيع كلّيا أمور : أحدها : كون التخيير في تعيينه بيد البايع ؛ لأنّ المفروض أنّ المشتري لم يملك إلّا الطبيعة المعرّاة عن التشخّص الخاصّ ، فلا يستحقّ على البايع خصوصيّة فإذا طالب بخصوصيّة زائدة على الطبيعة فقد طالب ما « * »
شرح
تصوّرها أفرادا عديدة ، وهو خلاف الأصل . وإن كانت للنشوء فالظاهر منه الكلّي في المعيّن ، لأنّ الصبرة وإن كان لها ظهور في التمام قبال البعض ، إلّا أنّ لازم كون الصاع من تمامها قبال بعضها هو الإشاعة ، بمعنى إخراج الصاع من جميع الصبرة لا من بعضها دون البعض الآخر . وقد أشار إليه بقوله : « وظاهره الإشاعة ، لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه » إذ يكفي في صحّة كونه منها كونه من طرف خاصّ منها ، إذ المدار في تحقّق كون شيء مخرجا لشيء آخر كونه جزئه على التوسعة .
وبالجملة ، لفظ الصاع - الذي هو اسم جنس وموضوع للجنس والكلّي بناء على كون تنوينه للتمكّن ، أو موضوع للكلّي المقيّد بالوحدة على التحقيق في وضع النكرة بناء على كونه للتنكير - الظاهر منه فيما اتّصل بكلمة « من صبرة » هو الصاع الكلّي الخارج منها وهذا هو السرّ فيما اعترف به أخيرا بقوله : « لكنّ الإنصاف أنّ العرف . . .
3428 . يعني بها الإجماع على بطلان بيع الفرد المنتشر .
3429 . يعني : يدلّ من حيث الحكم على عدم الإشاعة بالكسر المشاع ، لما تقدّم من أنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ : بما .