تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
نصف الدار من صورة العلم بأنّه لم يقصد من « بعت نصف الدار » إلّا مفهوم هذا اللفظ ، أي : ما هو ظاهر فيه ، فالنزاع في تعيين ظهور اللفظ كي يعلم المراد منه ، فالشكّ في المراد ناش من الشكّ في الظهور ، بحيث لو علم به لما بقي شكّ في المراد . والوجه فيما ذكرناه أنّه لا معنى لهذا العنوان فيما إذا علم قصد الإشاعة أو الكلّي في الخارج أو الفرد المنتشر بعد ما تقدّم الكلام في حكمها تفصيلا . وكذا لا معنى له فيما إذا قصد أحد الوجهين : الإشاعة أو الكلّي في الخارج ، وشكّ في تعيينها ، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون الشكّ للمتعاقدين ، كما إذا نسيا أنّ قصدهما كان على طبق ظاهر اللفظ أو على خلافه ، وإمّا أن يكون لثالث غيرهما . وعلى الأوّل لا معنى للرجوع إلى الظهور ، كما هو قضيّة الاستدلال في جامع المقاصد بالتبادر والسبق إلى الفهم ، بل لا بدّ من المشي على قواعد العلم الإجمالي بوقوع المعاملة على أحد النحوين . وعلى الثاني فإمّا أن يكون الثالث الشاكّ هو القاضي بأن اختلفا في كيفيّة ما أوقعاه من المعاملة وترافعا إليه ، أو يكون شخص آخر غير القاضي . وعلى الأوّل لا بدّ من إعمال موازين القضاء ، من البيّنة واليمين لو كان المورد من موارد الدعوى والإنكار ، والتحالف لو كان من موارد التداعي . وعلى الثاني لا بدّ من أن يعمل بمقتضى علمه الإجمالي بوقوع المعاملة بإحدى الكيفيّتين ، وملاحظة شرائط تنجيزه وعدمه ، من الابتلاء ومن حيث الانحلال وعدمه . وبالجملة ، ليس النزاع هنا في الشبهة الموضوعيّة ، أي : تشخيص مراد المتعاملين بعد الفراغ عن حكم مرادهما ، وإنّما النزاع في حكم الشبهة الحكميّة الناشئة من الشبهة في تعيين ظهور اللفظ بعد الفراغ عن إرادة ما يكون اللفظ ظاهرا فيه . والحقّ فيه الحمل على الكلّي في الخارج ، لما ذكره المحقّق الثاني من ظهور اللفظ فيه ، لتبادره إلى الفهم ، ومن خبر الأطنان المذكور في المتن . وجه الدلالة : أنّ مورده صورة قصد مدلول اللفظ المذكور فيه ، ومع ذلك قد حكم الإمام عليه السّلام فيه في مفروض السؤال - وهو ما تلف ما عدا مقدار المبيع - بحكمين ، بأحدهما بالدلالة المطابقيّة ، وهو كون التالف من البايع خاصّة ، وبالآخر بالدلالة الالتزاميّة ، وهو صحّة هذه المعاملة . فمن الحكم الأوّل يعلم عدم ظهوره في الكسر المشاع ، لأنّ الحكم فيه كون التلف منهما بالثلث والثلثين لا من البايع خاصّة . ومن الحكم بالثاني يعلم عدم ظهوره في الفرد
حاشية المكاسب — صفحة 474 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي