قد لا يثمر مع حصولها في أصل الماهيّة ولعلّ الدائرة في الشرع أضيق ، وإن كان بين المصطلحين عموم وخصوص من وجهين ( 3416 ) ، وفهم الأصحاب مقدّم ؛ لأنّهم أدرى بمذاق الشارع وأعلم ، انتهى . ولقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات .
فرع : على المشهور من المنع ، لو اتّفقا على أنّهما أرادا غير شايع لم يصحّ البيع ؛ لاتّفاقهما على بطلانه . ولو اختلفا فادّعى المشتري الإشاعة فيصحّ البيع ، وقال البايع :
أردت معيّنا ( 3417 ) ، ففي التذكرة : الأقرب قبول قول المشتري ؛ عملا بأصالة الصحّة وأصالة عدم التعيين 54 ، انتهى . وهذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في أحد المعنيين « * » ، أمّا معه فالمتّبع هو الظاهر وأصالة الصحّة لا تصرّف الظواهر « * * » ( 3418 ) .
شرح
الفرض المذكور لا يثمر في رفع الغرر في البيع المذكور ، وذلك لحصول الجهالة في الماهيّة والكلّي لا على وجه الإشاعة ، من جهة اختلاف الأغراض بين أفراد هذا الكلّي وأجزاء ما جعل مخرجا لهذا الكلّي ، كالصيرة والطاقة .
3416 . التثنية بطريق التوزيع ، يعني : عموم من وجه ، وخصوص من وجه . أمّا عموم مصطلح الشرع في الغرر فلوجوده في بيع شيء مكيل أو موزون بمثله في المقدار والقيمة بدون الكيل والوزن ، بدون الغرر في مصطلح العرف ، لانتفاء الغرر فيه عرفا . وأمّا عموم مصطلح العرف في الغرر فلوجوده في بيع الآبق مع الضميمة ، دون الغرر في مصطلح الشرع ، لانتفاء الغرر فيه شرعا . ومع ذلك لعلّ دائرة المعاملات الخالية عن الغرر الشرعيّ - أي : المحكومة بالصحّة - أضيق وأقلّ من دائرة المعاملات الخالية عن الغرر العرفي ، لأنّ المعاملات المشتملة على الغرر الشرعيّ - أي : المحكومة بالبطلان لأجل الغرر الشرعيّ - أوسع وأكثر من المعاملة المشتملة على الغرر . ومن هنا يظهر أنّه لو قال ولعلّ الدائرة في الشرع أوسع لكان أحسن ، فافهم .
3417 . يعني : فردا لكن من غير تعيين له ، فيبطل .
3418 . لحكومة الأمارة التي منها الظواهر على الأصل العملي الذي منه أصالة الصحّة ،
هامش
( * ) في بعض النسخ : المعيّنين
( * * ) في بعض النسخ : لا تضرّ بالظواهر .