بأنّه لو تلف أحدهما فباع الباقي ولم يدر أيّهما هو ، صحّ خلافا لبعض العامّة . وثالث :
بلزوم الغرر . ورابع : بأنّ الملك صفة وجوديّة محتاجة إلى محلّ تقوّم به - كسائر الصفات الموجودة في الخارج - وأحدهما على سبيل البدل غير قابل لقيامه به ؛ لأنّه أمر انتزاعيّ من أمرين معيّنين . ويضعّف الأوّل بمنع المقدّمتين ؛ لأنّ الواحد على سبيل البدل غير مجهول ؛ إذ لا تعيّن ( 3405 ) له في الواقع حتّى يجهل ، والمنع عن بيع المجهول ولو لم يلزم غرر ، غير مسلّم . نعم ، وقع في معقد بعض الإجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدّمتين . ففي السرائر بعد نقل الرواية ( 3406 ) التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من عبدين ، قال : إنّ ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الامّة بأسرها ، مناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم ؛ لأنّ المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بغير خلاف 50 ، انتهى . وعن الخلاف في باب السلم : أنّه لو قال : " أشتري منك أحد هذين العبدين أو هؤلاء العبيد " لم يصحّ الشراء . دليلنا : أنّه بيع مجهول فيجب أن لا يصحّ ، ولأنّه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ولأنّه لا دليل على صحّة ذلك في الشرع . وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا : إنّ أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ،
شرح
3405 . فيه نظر ، إذ ليس المراد من المجهول ما جهل تعيّنه عند المتبايعين ، بناء على كون الجهل ضدّا للعلم حتّى يكون من قبيل الموجبة التي لا بدّ فيها من وجود الموضوع في الواقع ، وهو تعيّن المبيع ، ولا ما لم يعلم تعيّنه عندهما ، بناء على كونه نقيضا له ، حتّى يكون من السالبة الظاهرة في المنتفية المحمول ، حتّى لا يصدق على الواحد المردّد ، بل المراد منه ما لم يتعيّن عندهما ولو لم يكن له تعيّن واقعي ، فيصدق عليه أيضا ، كما يظهر من معاقد الإجماعات على ما اعترف به ، فمنع هذه المقدّمة ليس في محلّه .
3406 . ظهور صدق المقدّمة الثانية - وهي مبطليّة الجهالة مطلقا ولو لم يكن هناك غرر - من السرائر والخلاف محلّ نظر ، لأنّ كلامهما في صورة لزوم الغرر من الجهالة ، لأنّ مورد كلام السرائر - على ما قيل - هو المختلف الأجزاء غالبا في القيمة ، وهو صورة اختلاف قيمة العبدين . وأمّا الخلاف فلأنّه نصّ بذلك في دليله الثاني . فصدق المقدّمة الثانية في مورد كلامهما لا يقتضي صدقها عندهما في مورد كلامنا ، وهو صورة عدم اختلاف القيمة .