وفي التذكرة : لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة صحّ كالثوب والدار والغنم إجماعا . وصرّح في التحرير « * » بجواز بيع قطيع الغنم وإن لم يعلم عددها . أقول : يشكل الحكم بالجواز في كثير من هذه الموارد ( 3401 ) ، لثبوت الغرر غالبا مع جهل أذرع الثوب وعدد قطيع الغنم . والاعتماد في عددها على ما يحصل تخمينا بالمشاهدة عين المجازفة . وبالجملة ، فإذا فرضنا أنّ مقدار ماليّة الغنم قلّة وكثرة يعلم بالعدد فلا فرق بين الجهل بالعدد فيها وبين الجهل بالمقدار في المكيل والموزون والمعدود وكذا الحكم في عدد الأذرع والطاقات في الكرابيس « * * » والجربان في كثير من الأراضي المقدّرة عادة بالجريب . نعم ، ربّما يتفّق تعارف عدد خاص في أذرع بعض طاقات الكرابيس ، لكنّ الاعتماد على هذا من حيث كونه طريقا إلى عدد الأذرع نظير إخبار البايع ، وليس هذا معنى كفاية المشاهدة .
وتظهر الثمرة في ثبوت الخيار ؛ إذ على تقدير كفاية المشاهدة لا يثبت خيار مع تبيّن قلّة الأذرع بالنسبة إلى ما حصل التخمين به من المشاهدة ، إلّا إذا كان النقص عيبا أو اشترط عددا خاصّا من حيث الذراع طولا وعرضا . وبالجملة ، فالمعيار هنا دفع الغرر الشخصي ، إذ لم يرد هنا نصّ بالتقدير ليحتمل إناطة الحكم به ولو لم يكن غرر ، كما استظهرناه في المكيل والموزون ، فافهم .
[ في بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء ]
مسألة : بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء كصاع من صبرة مجتمعة الصيعان أو متفرّقتها ، أو ذراع من كرباس أو عبد من عبدين وشبه ذلك ، يتصوّر على وجوه : الأوّل :
أن يريد بذلك البعض كسرا واقعيّا من الجملة مقدّرا بذلك العنوان ، فيريد بالصاع مثلا من صبرة تكون عشرة أصوع عشرها ، ومن عبد من العبدين نصفهما ، ولا إشكال في صحّة ذلك ولا في كون المبيع مشاعا في الجملة ( 3402 ) ،
شرح
3401 . موضوع حكمهم بالجواز مع المشاهدة ما يرتفع بها الغرر فيه ، كما في الثوب المخيط والقرى ، لا مطلقا ولو لم يرتفع الغرر بها ، كما في الثوب الغير المخيط وبعض الأراضي في بعض الأمكنة والبلاد ، وعليه لا إشكال .
3402 . أي : في جملة الصبرة ومجموعها ، وكذا في العبدين .
هامش
( * ) في البعض النسخ بدل « التحرير » ، السرائر .
( * * ) في بعض النسخ : الكرباس .