اعتبار التقدير وإن لم يلزم الغرر الفعلي : هو الاعتبار « * » .
نعم ، لو دار الحكم مدار الغرر كفى في صحّة المعاملة إيقاعها مبنيّة على المقدار المخبر به وإن كان مجهولا . ويندفع الغرر ببناء المتعاملين على ذلك المقدار ؛ فإنّ ذلك ليس بأدون من بيع العين الغائبة على أوصاف مذكورة في العقد ، فيقول : بعتك هذه الصبرة على أنّها كذا وكذا صاعا ، وعلى كلّ تقدير ( 3395 ) حكمنا « * * » فيه بالصحّة .
شرح
التفصيل بين أن يكون الغرر حكمة لاعتبار الكيل والوزن فيعتبر ، ووجهه واضح ، وبين كونه علّة فلا يعتبر ، بل يكفي البناء على الإخبار في الصحّة ، لاندفاع الغرر بهذا البناء ، نظير اندفاعه بالتوصيف في بيع العين الغائبة .
وفيه : أنّ ما يدلّ على الاعتماد على إخبار البايع عن المقدار فيما يكال ويوزن - وهو ما مرّ من الأخبار الخاصّة - لو سلّمت دلالتها عليه ليس فيها من الغرر أثر حتّى يقع الكلام في كونه حكمة فيحكم بكذا أو علّة فيحكم بكذا ، بل ظاهرها - على تقدير تسليم أصل دلالتها ، ثمّ إطلاقها من حيث إفادة الوثوق وعدمها - جواز الاعتماد على الإخبار وعدم لزوم الاعتبار ، سواء كان هناك غرر أم لا ، وهذا عين ما استشكل في صحّته من جهة بقاء الغرر وعدم اعتباره بإخباره .
والنبويّ وإن كان ظاهرا في عليّة الغرر ودوران الحكم مدار الغرر الفعلي وجودا وعدما ، إلّا أنّه ليس فيه تعرّض لجواز الاعتماد على الإخبار ، فلا بدّ في الحكم بارتفاع الغرر بمجرّد البناء على إخباره وعدمه من مراجعة الوجدان ، وقضيّتها العدم ، وإلّا لكان اللازم صحّة البيع بمجرّد البناء على مقدار خاصّ ولو لم يكن هناك إخبار من البايع ، وهو كما ترى ، وإلّا لزم لغويّة اعتبار التقدير وعدم الحاجة إليه في الصحّة إلّا في مورد نادر .
وأمّا بيع الغائب بالوصف فهو إمّا تعبّد على خلاف قاعدة نفي الغرر لو كان هناك دليل عليه ، وسيأتي في خيار الرؤية أنّه لا دليل عليه ، أو مقيّد بما إذا حصل الوثوق بالتوصيف بوجود الوصف كما هو الغالب ، على ما في تعليقة الأستاذ قدّس سرّه .
3395 . يعني : وعلى كلّ تقدير من تقديري اندفاع الغرر بالبناء المذكور وعدمه
هامش
( * ) في بعض النسخ : عدم الاعتبار .
( * * ) في بعض النسخ : فالحكم .