أنّ تقديره بالكيل أو بالوزن ، ففيه وجوه : أقواها وأحوطها اعتبار ما هو أبعد من الغرر ، وأشكل من ذلك : ما لو علم كون الشئ غير مكيل في زمن الشارع أو في العرف العامّ مع لزوم الغرر فيه عند قوم خاصّ ، ولا يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه جزافا تخصيصا لأدّلة نفي الغرر ؛ لاحتمال كون ذلك الشئ من المبتذلات في زمن الشارع أو في العرف بحيث يتحرّز عن الغرر بمشاهدته وقد بلغ عند قوم في العزّة إلى حيث لا يتسامح فيها ، فالأقوى وجوب الاعتبار في الفرض المذكور بما يندفع فيه الغرر من الكيل أو الوزن أو العدّ . وبالجملة ، فالأولى جعل المدار فيما لا إجماع فيه على وجوب التقدير بما بني الأمر ( 3386 ) في مقام استعلام ماليّة الشئ على ذلك التقدير ، فإذا سئل عن مقدار ما عنده من الجوز فيجاب بذكر العدد ، بخلاف ما إذا سئل عن مقدار « * » ما عنده من الرّمان والبطّيخ ، فإنّه لا يجاب إلّا بالوزن ، وإذا سئل عن مقدار الحنطة والشعير فربّما يجاب بالكيل وربّما يجاب بالوزن ، لكنّ الجواب بالكيل مختصّ بمن يعرف مقدار الكيل من حيث الوزن ؛ إذ الكيل بنفسه غير منضبط بخلاف الوزن ، وقد تقدّم أنّ الوزن أصل في الكيل .
وما ذكرنا هو المراد بالمكيل والموزون اللذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل والوزن عند البيع ، وبدخول الربا فيهما .
شرح
الغرر ، من الكيل والوزن والعدّ وغيرها . ومنها : تعيّن اعتبار التقدير بالكيل ، باعتبار أنّ الغالب في المقدّرات في زمانه صلّى اللّه عليه وآله كان هو الكيل ، فيلحق المشكوك بالغالب . ومنها : تعيّن اعتبار الوزن ، باعتبار أنّه الأصل . ومنها : أنّه ينظر إلى عادة الوقت ، نظرا إلى أنّه في حكم المجهول رأسا . ومنها : أنّه يتخيّر بين التقديرين ، باعتبار عدم المرجّح لأحدهما على الآخر . ومنها : أنّه يتخلّص بمعاملة لا تقدح فيها الجهالة ، مثل الهبة ، بل والصلح على الأقوى . وهذا هو الأحوط ، بل الأقوى ، بناء على كون المدار عصره صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا بناء على كون المدار عرف المتبايعين في جميع الأزمنة والأمكنة - كما هو الظاهر من الأدلّة - فالأقوى ملاحظة عادة وقت المعاملة .
3386 . الجارّ الأوّل متعلّق بالجعل ، والثاني بالتقدير .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : مالية .