مع عدم العلم بسابقة لا مع عدمه - غير صحيحة ، كما لا يخفى .
ولعلّ المقدّس الأردبيلي أراد ما ذكرنا ، حيث تأمّل فيما ذكروه من الترتيب بين عرف الشارع والعرف العامّ والعرف الخاصّ ؛ معلّلا باحتمال إرادة الكيل والوزن المتعارف عرفا عامّا ، أو في أكثر البلدان ، أو في الجملة ( 3379 ) مطلقا ( 3380 ) ، أو بالنسبة إلى كلّ بلد بلد ( 3381 ) كما قيل في المأكول والملبوس في السجدة ، من الأمر الوارد بهما لو سلّم ( 3382 ) ، والظاهر هو الأخير 42 ، انتهى . وقد ردّه في الحدائق : بأنّ الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار حملها على عرفهم عليهم السّلام ، فكلّ ما كان مكيلا أو موزونا في عرفهم وجب إجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخّرة ، وما لم يعلم فهو - بناء على قواعدهم - يرجع إلى العرف العامّ وإلى آخر ما ذكروه من التفصيل ، ثمّ قال : ويمكن أن يستدلّ للعرف العامّ بما تقدّم في صحيحة الحلبي من قوله عليه السّلام : " ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا " ، فإنّ الظاهر أنّ المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته عرفا مكيلا . ويمكن تقييده بما لم يعلم حاله في زمانهم عليهم السّلام 43 ، انتهى . أقول : قد عرفت أنّ الكلام هنا ليس في معنى اللفظ ؛ لأنّ مفهوم الكيل معلوم لغة ، وإنّما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم .
ثمّ لو فرض كون الكلام في معنى اللفظ ، كان اللازم حمله على العرف العامّ إذا لم يكن عرف شرعيّ ، لا إذا جهل عرفه الشرعيّ ؛ فإنّه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعنى العرفي بل لا بدّ من الاجتهاد في تعيين ذلك المعنى الشرعيّ ، ومع العجز يحكم بإجمال
شرح
3379 . يعني : أو في جملة البلدان وإن لم يكن أكثر ، بل ولو كان أقلّ .
3380 . يعني : إطلاق مراعاة الكيل والوزن فيما تعارف التقدير بهما في أكثر البلدان أو الأقلّ ، ولزوم اعتبارهما فيه في جميع البلدان حتّى فيما لم يتعارف فيه الكيل والوزن .
3381 . الظاهر أنّه عطف على قوله « عرفا عامّا » لا على قوله : « مطلقا » فافهم .
3382 . الجارّ متعلّق بالإرادة . وضمير التثنية راجع إلى الكيل والوزن في قوله : « إرادة الكيل والوزن » . وقوله : « لو سلّم » يعني : لو سلّم ورود الأمر بهما واعتبارهما في صحّة البيع .
ولأجل هذا نقل في السابق عن المحقّق الأردبيلي أنّه تأمّل في دلالة دليل على اعتبارهما في الصحّة .