وأمّا ما علم أنّه كان يباع جزافا في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ، فالظاهر جواز بيعه كذلك عندنا مع عدم الغرر قطعا ( 3365 ) ، والظاهر أنّه إجماعيّ كما يشهد به دعوى بعضهم الإجماع على أنّ مثل هذا ليس بربويّ ( 3366 ) ، والشهرة محقّقة على ذلك . نعم ، ينافي ذلك بعض ما تقدّم من إطلاق النهي عن بيع المكيل والموزون جزافا ، الظاهر فيما تعارف كيله في زمان الإمام عليه السّلام أو في عرف السائل أو في عرف المتبايعين أو أحدهما ، وإن لم يتعارف في غيره .
وكذلك قوله عليه السّلام : " ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة " الظاهر في وضع المكيال عليه عند المخاطب وفي عرفه وإن لم يكن كذلك في عرف الشارع ، اللّهّم إلّا أن يقال ( 3367 ) : إنّه لم يعلم أنّ ما تعارف كيله أو وزنه في عرف الأئمّة وأصحابهم كان غير مقدّر في زمان الشارع حتّى يتحقّق المنافاة . والأصل في ذلك : أنّ مفهوم ( 3368 )
شرح
3365 . يعني : مطلقا ولو تعارف فيه الكيل والوزن عندنا .
3366 . بضميمة ما ادّعاه من التلازم بين حكمي الربويّة واشتراط الكيل والوزن في صحّة بيعه وجودا وعدما .
3367 . فحينئذ لا يعلم التنافي بينهما حتّى يشكل الحكم باعتبار الكيل والوزن في صحّة بيع ما تعارف تقديره بهما في زمان ، بل بأصالة عدم التخصيص في عموم « ما كان غير مكيل ولا موزون في عصره يصحّ بيعه جزافا » يحرز عدم تقديره بهما في ذاك العصر ، بناء على جواز التمسّك بها في إحراز ذلك ، كما هو مختاره قدّس سرّه أصولا وفروعا ، إلّا أنّه ممنوع ، لعدم الدليل عليه كما قرّر في محلّه .
3368 . يعني : والأصل والأساس في عدم تحقّق المنافاة بين إطلاق الأخبار المتقدّمة وبين عدم اشتراطهما في صحّة بيع ما كان يباع جزافا في عصره صلّى اللّه عليه وآله - بمجرّد عدم العلم بأنّ الأشياء التي تعارف كيلها أو وزنها في عرف الأئمّة عليهم السّلام أو أصحابهم كانت غير مقدّرة في زمنه صلّى اللّه عليه وآله - أنّ المنافاة مبنيّة على كون المكيل والموزون في تلك الأخبار مأخوذا على نحو الموضوعيّة ، إذ بناء عليه تكون القضيّة فيها حقيقيّة ، فتعمّ كلّ فرد فرض تعنونه بذاك العنوان - أعني : المكيليّة والموزونيّة مطلقا - ولو لم يكن في زمان معنونا بهما بل كان يباع جزافا ، لكنّ المبنى منتف ، وإنّما أخذا فيه بنحو المعرّفيّة ، فتكون القضيّة خارجيّة . وعليه يكون الموضوع