وأمّا اختصاص هذا المعيار بمسألة الربا وعدم جريانه في شروط العوضين - كما ذكره - فهو خلاف الواقع : أمّا أوّلا ، فلشهادة تتبّع كلمات الأصحاب بخلافه ( 3361 ) . قال في المبسوط في باب الربا : إذا كانت عادة الحجاز على عهده صلّى اللّه عليه وآله في شئ الكيل ، لم يجز إلّا كيلا في سائر البلاد ، وما كانت فيه وزنا لم يجز إلّا وزنا في سائر البلاد ، والمكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكّة « * » ، هذا كلّه بلا خلاف . فإن كان ممّا لا يعرف عادته « * * » في عهده صلّى اللّه عليه وآله حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشئ ، فما عرف بالكيل لا يباع إلّا كيلا وما عرف فيه الوزن لا يباع إلّا وزنا ، انتهى . ولا يخفى عموم ما ذكره من التحديد لمطلق البيع لا لخصوص مبايعة المتماثلين . ونحوه كلام العلّامة في التذكرة 37 .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ ما يقطع ( 3362 ) به بعد التتبّع في كلماتهم هنا ،
شرح
المراد منهما هنا فهو مسلّم ، لكنّه لا يجدي كما هو واضح . وإن أريد أنّهم ذكروا هناك ما يدلّ على اتّحاد المراد منهما في البابين فلا شاهد له عليه .
3361 . لا شهادة في عبارة المبسوط على التعميم ، إلّا إطلاق البيع فيها من حيث كونه بالجنس أو بغيره ، وعلى الأوّل من حيث وجود التفاضل وعدمه . وهو مشكل مع كون العنوان مخصوصا بالربا . هذا ، مضافا إلى أنّه كيف يمكن الأخذ بإطلاقه ، والحال أنّ لازمه عدم جواز بيع المكيل في الحجاز - كالحنطة مثلا - في ساير البلدان في ذاك العصر وفي الحجاز في غير ذاك العصر بالوزن فيما إذا كان المتعارف فيه الوزن فقط ، بحيث لا يرتفع الغرر في بيعه إلّا بالوزن ؟ ولا يمكن الالتزام به ، لأنّه عين الغرر المنهيّ عنه ، فلا بدّ أن يحمل على التنزيل والتشبيه في عدم جواز التفاضل ، يعني : لم يجز بيعه في ساير البلاد إلّا حال كونه منزّلا منزلة المكيل في اعتبار عدم التفاضل فيه . وبعبارة أخرى : لم يجز بيعه بغير الكيل إلّا كبيعه بكيل في لزوم عدم التفاضل . ولعلّ في التعبير هنا ب « لم يجز » وفيما بعد ب « لا يباع » إشعار بذلك ، فتأمّل . ومثلها عبارة التذكرة .
3362 . ما ذكره حقّ لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في قوله أخيرا « فإذا ذكروا ضابطة لتحديد الموضوع . . . » ، لأنّه تمام لو كان التحديد لتعيين الظهور من حيث الوضع أو من حيث
هامش
( * ) في بعض النسخ : أهل الحجاز .
( * * ) في بعض النسخ : لا نعرف عادة .