تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وفي باب الربا أنّ الموضوع في كلتا المسألتين شئ واحد - أعني المكيل والموزون - قد حمل عليه حكمان : أحدهما عدم صحّة بيعه جزافا ، والآخر عدم صحّة بيع بعضه ببعض متفاضلا ، ويزيده وضوحا ملاحظة أخبار المسألتين المعنونة بما يكال أو يوزن ، فإذا ذكروا ضابطة لتحديد الموضوع فهي مرعيّة في كلتا المسألتين . وأمّا ثالثا ، فلأنّه يظهر ( 3363 ) من جماعة تصريحا أو ظهورا : أنّ من شرط الربا كون الكيل والوزن شرطا في صحّة بيعه . قال المحقّق في الشرايع - بعد ذكر اشتراط اعتبار الكيل والوزن في الربا تفريعا على ذلك - : إنّه لا ربا في الماء ؛ إذ لا يشترط في بيعه
شرح
قرينة عامّة لكلا البابين ، لا فيما إذا كان لتعيين ما هو المراد منه بلحاظ قرينة مخصوصة بأحد البابين . فهل ترى من نفسك أن يكون ما ذكروه ضابطة للسفر في باب القصر والإتمام ، ضابطة له في باب جواز طلاق المسافر امرأته على كلّ حال ، وفي قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من سافر وحده فهو ملعون » ؟ وقد مرّ أنّ الظهور اللفظي خلاف هذا التحديد ، وكونه بلحاظ قرينة عامّة مصادرة . هذا ، مضافا إلى اختلاف المناط في المسألتين ، لأنّ المناط في الباب هو الغرر ، ومن المعلوم أنّه لا مدخليّة لخصوص زمان الشارع أصلا ، وإنّما المناسب لهذا المناط هو التعميم وإناطة الحكم بصدق هذا العنوان وجودا وعدما مطلقا في أيّ زمان كان ، والمناط في باب الربا التفاضل ، وهو بالنسبة إلى إرادة العموم والخصوص على حدّ سواء . مع أنّه لو كان المناط فيهما أمرا واحدا لنبّه عليه واحد منهم هناك ، مع أنّ المناسب حينئذ عنوان المسألة في هذا المقام ، وإيكال الأمر في باب الربا على ما ذكروه في المقام ، نظرا إلى اتّحاد الموضوع في المسألتين ، وذلك لتقدّم المقام على الربا طبعا وفي المتون ، فتدبّر . 3363 . محصّله كما ذكره بقوله : « وبالجملة دعوى الملازمة بين تطرّق الربا في شيء وبين اشتراط صحّة بيعه بأحد التقديرين » وقد مرّ الجواب عنه في ذيل قوله : « إلّا أنّ المدار وجودا وعدما في الربا . . . » ، بأنّه ليس في كلامهم تصريح ولا ظهور في كون اشتراط صحّة بيع شيء بالكيل والوزن في ربويّته شرطا آخر وراء اعتبار كونه مكيلا أو موزونا من حيث الجنس ، فيحتمل اتّحادهما عندهم في المؤدّى ، وإنّما الاختلاف في مجرّد التعبير .
حاشية المكاسب — صفحة 450 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي