الكيل أو الوزن 38 . وقال في الدروس : ولا يجري الربا في الماء وإن وزن أو كيل « * » ؛ لعدم اشتراطهما في صحّة بيعه نقدا - ثمّ قال : - وكذا الحجارة والتراب والحطب ، ولا عبرة ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان ، لأنّ الوزن غير شرط في صحّته 39 ، انتهى . وهذا المضمون سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم ، فلاحظ المسالك هنا وشرح القواعد وحاشيتها للمحقّق الثاني والشهيد عند قول العلّامة : " والمراد بالمكيل والموزون هنا جنسه وإن لم يدخلاه لقلّته كالحبّة والحبّتين من الحنطة أو لكثرته كالزبرة " ، ولازم ذلك ( 3364 ) - يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل والوزن في صحّة بيعه - : أنّه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس ؛ لثبوت كونه مكيلا أو موزونا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لزم أن لا يجوز بيعه جزافا ، وإلّا لم يصدق ما ذكروه : من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحّة بيعه ، وبالجملة ، فتلازم الحكمين - أعني دخول الربا في جنس واشتراط بيعه بالكيل أو الوزن - ممّا لا يخفى على المتتبّع في كتب الأصحاب .
وحينئذ فنقول : كلّ ما ثبت كونه مكيلا أو موزونا في عصره صلّى اللّه عليه وآله فهو ربويّ في زماننا ولا يجوز بيعه جزافا ، فلو فرض تعارف بيعه جزافا عندنا كان باطلا وإن لم يلزم غرر ؛ للإجماع ، ولما عرفت : من أنّ اعتبار الكيل والوزن لحكمة سدّ باب نوع الغرر لا شخصه ، فهو حكم لحكمة غير مطّردة ، نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع ، واعتبار الانضباط في المسلم فيه ؛ لأنّ في تركه مظنّة التنازع والتغابن ونحو ذلك . والظاهر كما عرفت من غير واحد أنّ المسألة اتّفاقيّة .
شرح
3364 . فيه : - مضافا إلى ما ذكرناه في الحاشية السابقة - أنّه كما أنّ لازم هذا الاشتراط عدم جواز بيعه جزافا ، كذلك لازم بطلان بيعه بالكيل والوزن إذا كان غرريّا - للنبويّ والإجماع - بطلان الاشتراط المذكور في الفرض ، فيتعارضان ، فيقدّم هذا ، ويتصرّف في طرف الاشتراط بالحمل على الاشتراط في عصره صلّى اللّه عليه وآله ، الذي مآله إلى أنّ هذا عبارة أخرى عن اشتراط المكيليّة والموزونيّة في الربا ، وإلّا لزم الالتزام إمّا بصحّة البيع الغرري ، أو بعدم صحّة بيع ذلك أصلا في ذاك العصر المقدّر بغيرهما ، وكلاهما باطل كما أشرنا إليه .
هامش
( * ) لم يرد « وإن وزن أو كيل » في بعض النسخ .